تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وكان قد مات أكبر أولاده حديثا فبقي له طفلان صغيران فقط لذلك ساعده في الضيافة ابن أخيه لأنه صبي نشيط يبلغ من العمر اثني عشر سنة ويعيش بجوار بيته . وكان هذا الصبي يشبه أباه . وأما أخو طاهر فهو أصغر الأخوة ويشبه طاهرا بشكل عام من المظهر ويعيش هو الآخر على النهرين . وسرعان ما حضر عدد من الناس المرضى أكثر من المعتاد حتى أعالجهم . جاء بعضهم من مسافات بعيدة فتعجبت من الطريقة التي تنتقل فيها الأخبار بسرعة . ولهذا السبب بقيت يوما آخر مع طاهر حتى أعالج هؤلاء المرضى . فوجدت في هذه القرية صبيا قضيبه تحت خصيتيه . ولم يسبق لي أن رأيت مثله . وفي طريقنا إلى الهوير أخبرنا طاهر من أن مغامراته الأخيرة لم تكن ناجحة حيث ألقت الشرطة الإيرانية القبض عليه وصادرت ما يحمله من أموال مهربة كالشاي والسكر وغيرها . واستجوب حول مصير شرطيين إيرانيين كانا قد اختفيا قبل عدة أشهر . وبعد يومين من الضرب بالعصي والتحقيق الشديد لم يتوصلوا إلى نتيجة لذلك أطلقوا سراحه ولكنهم حذروه بأنهم سوف يطلقون النار عليه إن أمسكوه مرة أخرى . ثم تأوه وقال : « أگدر أدليهم على مكان اختفاء الشرطيين المفقودين . أنا اللي دفعتهما تحت جزيرة عائمة في الهور . كنا نحمل الدقيق فطاردنا هذان الشرطيان في الظلام . لكن تركنا وراءنا شخصين وكمنا وباغتناهما . وحصل كل واحد على مائة دينار من بيع بندقيتهما . أنا الآن أحاول البقاء بعيدا عن إيران في الوقت الحاضر » . تقع الهوير على مسافة قليلة فوق خليج صغير إلى الشمال من نهر الفرات . تجد الدور وعددا من المضايف منتصبة تحت أشجار النخيل الباسقة فوق جزيرة ذات أرض عالية محاطة بالهور . مكثنا مع الحاج حميد في مضيفه الصغير المجاور لساحة القارب . وجدته رجلا ذا حيوية ونشاط وهو بمتوسط العمر .