وبعد أن جددنا الطرادة في الهدير ، خططنا بأن نعبر نهر دجلة من القرنة ثم نتجه شمالا من خلال جزء من الأهوار الشرقية والتي لم يسبق لنا مشاهدتها . غير أنّ صحين قال لنا ناصحا « لا تقتربوا من بحيرة زكري في مثل هذا الطقس . إذهبوا إلى الجنوب إلى نهر الفرات من خلال قرى البوبخت . ولاحظوا بلكي تگدرون تأخذون وياكم طاهر عبيد كدليل معكم .
هذا يعيش على التهريب ويعرف الطرق المائية كلها في الأهوار الشرقية » .
وقال ياسين « نعم . إلتقيت به بالعزير في العام الماضي . فإذا جاء معنا فبوسعنا أن نذهب أين نشاء » .
في اليوم الثاني تناولنا طعام الغداء في ( دوب ) مع الرجل الذي كان كلبه قد هجم على ابنه قبل ثلاث سنوات . ولما أردنا أن نرحل ، ألحّ الوالد والولد نفسه بالبقاء يوما آخر ، لذلك أمضينا الليلة عنده .
كان اللصوص قد سرقوا قبل بضعة أيام عددا من الجواميس من هذه القرية خلال الليل . فعندما نبحت الكلاب ، علم أهل القرية بوجود اللصوص ، فبدأوا بمطاردتهم وإطلاق النار عليهم فأصابوا صبيا في صدره فقتلوه في الحال . وكنت أعرف الصبي الميت فذهبت إلى مجلس الفاتحة .
وحكى لنا صحين هذه الحادثة في قرية بومفيفات والقى الشك على لص من عشيرة الفريجات الساكنين في العويسج . غير أنه ثبت لهم الآن أن اللصوص هم من عشيرة السويد وتعرّفوا إليهم من أصواتهم . لأن بإمكان رجال الأهوار التعرّف إلى الأشخاص الغرباء من لهجتهم فيكتشفون العشيرة التي ينتمي إليها .
عثرنا على طاهر في البيت حينما وصلنا في مساء اليوم التالي . رأيته رجلا قوي البنية ، يبلغ من العمر ثلاثين سنة ، يمكن تمييزه من الورم الكائن فوق عينه اليمنى وحجمها بقدر حجم الجوزة . ولما عرضنا عليه الأمر وافق على مرافقتنا .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 295
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٩٥