انهماره طوال النهار بأسره ولذلك تبللنا بماء المطر قبل أن نتمكن من إخراج حاجياتنا من الزورق لإدخاله إلى البيت .
كان البيت ذا بناء جيد ، له سقف يحتوي على عدة قطع من الحصران السميكة . ولم نجد حسن نفسه في البيت بل إنما كان قد خرج إلى الصيد .
غير أن عفراء والدته رحبّت بنا وأوقدت النار حتى نجفف ملابسنا . وعفراء هذه هي امرأة ضخمة الجسم ، لها عينان واسعتان رماديتان مائلتان إلى الخضرة بصرف النظر عن وجهها المربع الشكل . لها نفوذ على أهل القرية ، كرّست حياتها من أجل ابنها . تنحدر من أسرة شهيرة هي مكنزي . وكانت ترتدي ثيابا مقلمة .
ولما سمعت بهذا الاسم لأول مرة ، توقعت بأني سألتقي ببعض الناس ممن ينحدر من جماعة من الاسكوج . وهذه الأسرة هي في الحقيقة من عشيرة الفريجات ومن نسل لا يرقى إليه الشك .
كان جد عفراء قد سمّى ابنه مكنزي تيمنا باسم رجل اسكوتلندي كان قد صادفه في الحرب العالمية الأولى وأعجب به .
جاء حسن وهو مبلل حتى جلده . وقد امتلأ زورقه الصغير إلى نصفه بالماء المتساقط من المطر وكان يحمل معه عددا من البط النهري كان قد اصطاده بطلقة واحدة .
وحكى لنا كيفية إصطياده فقال بأن البط كان وحشيا جدا إلّا أنه تمكن من الاقتراب من هذه المجموعة المؤلفة من ( 4 ) فقط وذلك بالتقاطه باقة من القصب ووضعها أمام عينيه حتى لا تراه وخوضه الماء إلى عمق عنقه .
وبعد فترة جاء ياسين من مكان منابت القصب . وكان ياسين وحسن متلهفين للعمل معي مرة أخرى .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 294
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٩٤