القرى لهذا الغرض . وكنت قد اشتريت لها ملابس سلكية زاهية خضراء من البصرة . اختارها عمارة بنفسه ، لذلك شعرت هذه المرّة بأنني غير مقصّر مقابل فروخ الدجاج .
كانت مطرة فتاة خجولة ، هادئة الطبع ، رفيعة ، حلوة الشمائل ولها وجه جميل . وسألنا مرّة عمارة عما سيفعله هو ووالده إذا ما طلبها الشيخ ليتزوجها فأجابا بأنهما سيرفضان طلبه .
« إذا الشيخ يريد يتزوجها ما عندي قوة أحميها » .
بإمكان الشيخ أن يتزوج كل فتاة تعجبه ولكن لا يمكن لبنت الشيخ إلا أن تتزوج أحد الشيوخ . وينطبق الشيء نفسه على السادّة . ويحق للمسلم أن يتزوج أربعة نساء ولا يحق لأي أحد أن يتجاوز هذا العدد . وفي قباب رأيت صدايا وشءصين آخرين فقط يملكون زوجتين . كنت في أول الأمر ، أفترض بأن نسبة عالية جدا من الأطفال يجب أن يموتوا في سن الطفولة .
ففي إحدى قرى عشيرة الفرطوس التي كنت قد زرتها من قبل ، كان قد مات خمسة أطفال من مرض السعال الديكي في مدة أسبوع واحد . وهذه في الحقيقة نسبة قليلة . ومن أجل المقارنة أخذت عشرة أسر في قرية قباب بشكل عشوائي فكان مجموع الأطفال ثمانين طفلا .
ومات منهم ثلاثة عشر طفلا بعمر أقل من خمسة عشرة سنة . فمن أولاد ( ثقب ) التسعة لم يمت إلا طفلا واحد . وأخوة وأخوات سبيتي السبعة كلهم أحياء فتعجبت من ذلك كثيرا . فكيف يمكن مقارنة هذه الوفيات مع وفيات الأطفال في إنكلترا .
مكثنا في قرية الرفيعية يوما آخر قبل التوجه إلى قرية بومفيفات . ولما تحركنا في اليوم المقرر لسفرنا ، بدأ المطر ينهمر خلال الليل . ولما أصبح الصباح وجدنا السماء ملبدة بالغيوم تنذر بسقوط المطر . ولما وصلنا إلى مسافة يمكننا فيه من رؤية بيت حسن بدأ المطر آنذاك بالانهمار واستمر
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 293
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٩٣