حتى يقوم الحاج حميد نفسه بعملية التجديد . كان التيار قويا جدا ، ومنسوب النهر عاليا بحيث يصل إلى حافة الضفاف . وفي طريقنا ، شاهدنا عددا من الرجال على شكل مجموعات وهم يعملون بجد ونشاط في تقوية السداد وذلك قبل وصولنا إلى الرفيعية ، تلك القرية التي مكثت فيها مع عمارة الذي وسّع بيته الآن فأصبح فسيحا وذا بناء جيد كما كان أثاث البيت جديدا من سجاجيد ووسائد وغير ذلك . ويعزى سبب تحسن حالتهم المالية إلى كون إخوته يعملون بجد ونشاط مما يدرّ عليهم ناتجا جيدا .
فمثلا أخوه رشك بذل جهده في حقله والجواميس أنجبت عجولا وبدأوا يحلبون اثنتين بدلا من واحدة .
فرحت جدا لعودتي إلى الرفيعية ولمست أن أهل القرية كلهم فرحون بعودتي . ولما نزلت من الزورق . مشى الصبيان ورائي فكأنهم يحرسونني حتى وصلت إلى بيت ( ثقب ) .
وهناك طلب الرجال الكبار في السن من عمارة بأن يصرف الصبيان فقالوا له : « رجّع هذوله الفروخ حتى نشوف صديقنا » . ما أسهل القول وما أصعب التنفيذ . أبى هؤلاء الصبية الانصراف وأجاب أحدهم ولا يتجاوز عمره سبع سنوات بوقاحة « خلّونا وحدنا هو صديقنا مو صديقكم » .
لم أشاهد مطلقا رجلا يضرب صبيا صغيرا ولا يشفق عليه أحد كما لم أشاهد أبدا تشاجر الصبيان مع بعضهم البعض إلّا في مناسبات نادرة جدا .
والآن ، ناشد رشك هؤلاء الصبيان بأن يساعدوه في مسك بعض فروخ الدجاج . واستجابوا لطلبه فاندفعوا يطاردون فروخ الدجاج وهم بمنظرهم هذا أشبه بمجموعات صغيرة من فروخ الكلاب . والدجاج هنا ملك ل ( مطرة ) أخت عمارة التي كانت تذبح عددا منها كلما بقيت عندهم .
وكانت أحيانا تبيع عددا منها للمشترين الذين يأتون من المدن ويتجولون في
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 292
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٩٢