21 - فيضان سنة 1954
كان شتاء سنة 1953 - 1954 شتاء قاسيا جدا . وكان نهر دجلة فائضا جدا بسبب هطول الأمطار الغزيرة في الشتاء وذلك عندما عدت إلى العراق في أواسط شهر شباط . حدث هذا الارتفاع على الرغم من أن الثلوج الهائلة على قمم الجبال الإيرانية والتركية لم تبدأ بالذوبان .
التقى بي عمارة وسبيتي في البصرة وأمضينا بضعة أيام فيها نشتري الأدوية والخراطيش والملابس ثم عدنا من بعد ذلك إلى القرية . وأمضينا في طريقنا ليلة واحدة في مضيف فالح الذي كان ولده عبد الواحد يقوم مقامه .
كان عبد الواحد شابا لكنه بليد لا يدري ماذا يفعل لأن والدته الشديدة والبخيلة كانت مسيطرة عليه فتتدخل في شؤونه . وكان لا بدّ وأن يقف أتباع فالح الكبار السن بجانبه لكنها تخلصت منهم حتى توفر المال .
فقد ترك داير العمل كما عزم عبد الرضا أن يترك العمل أيضا . وكان يتردد على المضيف في هذه الأيام عدد قليل من الناس ، فكنا نجلس معظم الوقت صامتين وهذا من شأنه أن يدخل السأم في القلوب .
كنا قد تركنا طرادتنا في هذا المكان ووجدناها غير صالحة تتسرب المياه إليها . فقلبناها رأسا على عقب وبدأنا نسد الشقوق بصورة موقتة إلى أن نعيد تصليحها وتجديدها . لذلك قررنا عبور الأهوار والتوجه إلى الهوير