كانت الغرفة مزدحمة بالناس حينما دخلناها . سلمنا على الوالد ، وهو رجل كبير السن وأعرج نتيجة لجرح أصيب به من جراء إصابته بإطلاقة .
دعاني إلى الجلوس بجانبه ثم قدمت لنا القهوة والشاي والسكاير .
وقبل ( 12 ) سنة ، اكتسب هذا الرجل شهرة في معركة جرت بين الشيخ مجيد الخليفة وبين والد زوجته الحاج سليمان . ولم أكن قد تعرفت أبدا إلى السبب الحقيقي لهذا القتال . ولكنني عرفت بأن ابنة الحاج سليمان قد قتلت في الوقت الذي كانت فيه زوجة للشيخ مجيد .
وبعد عدة سنوات قتل خريبط أكبر أبناء مجيد . ويقال بأن مقتل خريبط كان جزءا من نفس العداوة . وفي تلك المعركة هجم رجال الشيخ مجيد عبر حقول الشلب المكشوفة واستولوا على قرية الحاج سليمان وأضرموا النار فيها .
ويقال بأن عدد القتلى في ذلك اليوم بلغ ( 140 ) قتيلا قبل أن يصل أحد السادّة ويفرض عليهم الهدنة .
كان أبو الطفلة الميتة يحمل راية العشيرة ولكنه أصبح عاجزا عن حملها بعد إصابته تحت أسوار الحصن الحقيقية . لذلك أخفقوا في احتلالها .
جلست بجانبه كما بيّنت مدة نصف ساعة أشرت إلى عمارة بوجوب الذهاب فقرأ « الفاتحة » ثم نهضنا وغادرنا الغرفة .
كانت العادة أن نساهم في المصاريف . لذلك حينما أوصلنا هذا العجوز إلى الباب وضعت في يده نصف دينار .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 290
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٩٠