على أنها أصيلة فأجابه ساخطا وبشيء من الهزل : « مو سمعت صوت الطلقة ! » .
وفي صباح اليوم الثاني زرت داخلا وأدخلني إلى غرفته ، حيث المكان الذي يجب أن تبقى فيه عروسه ، حسب عادة العشائر ، سبعة أيام أخرى . جلست بجانبها فوق كومة من البسط والمخاديد . وجدتها تشبه أخاها في الشكل . لها وجه لطيف ، ممتلئة الجسم لم تكن خجولة جدا .
وبللت ملابسي بنوع من العطور وأطعمتني الحلوى بينما انهمك داخل في إعداد الشاي .
وبعد انتهاء هذه الأيام السبعة ، بنى داخل له بيتا صغيرا في القرية واستقر فيها . كانت الفتاة هادئة الطبع ، كدودة في عملها ، مقتصدة في مصروفها وهي صفات جعلت منها امرأة جيدة .
ولدت له في السنة الأولى طفلة ، وفي السنة الثانية طفلا . وكان داخل يأتي بهما حينما كنت أزوره وهو في غاية الاعتزاز ويضع أحدهما في حضني ولم أكن أبالي بالأطفال .
وعند عودتنا إلى قرية الرفيعية ، توقفنا في قرية كبيرة من قرى المعدان بالقرب من مصب نهر العدل . وقبل وصولنا بعدة أيام كان أحد الرجال المسنين قد خرج من بيته وترك الطفلة الصغيرة مع أمه العجوز والعمياء وذهب إلى الدكان . ولما عاد وجد الطفلة قد سقطت في الماء وغرقت .
فأقام لها مجلس الفاتحة على روحها في بيته . وبما أنني كنت أقيم في بيت بجوار بيت هذا الرجل المصاب بفقد طفلته وجب علينا مشاركته في العزاء .
كنت أرى الزوارق تروح وتغدو وهي محملة بالنساء أو الرجال يأتون ويروحون من بيت هذا العجوز . والشيء الذي جلب انتباهي هو أن الزورق لم يكن محملا بالنساء والرجال بشكل مختلط لكن بالنساء أو بالرجال فقط . وكنت أسمع عويل النساء ، يعلو تارة ويخفت أخرى . وقف بجانبنا
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 288
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٨٨