العائلة فله الحق أن يصرف ما يشاء ، كثيرا أو قليلا ، من مهر العروس ويحتقظ بما يشاء من المهر ، فقد سرني جدا تصرّفه في جهاز أخته ، فقد أعطاها الشيء الكثير على الرغم من كونه فقير الحال .
ولما خرجوا من الزورق ونزلوا إلى البر ، أطلقت عدة عيارات نارية من بندقيتي . وأما عمارة وحسن فإنهما كانا يطلقان النار أيضا ، أحدهما من المسدس والآخر من بندقية الصيد ، وهما يسيران بجانب العروس إلى أن وصل الجميع إلى الفسحة الكائنة أمام البيت .
وقفوا قليلا فارتجل ( عجرم ) بيتين من الشعر وأخذ يرددها ثم علت الهوسات بين الحشد بترديد هذين البيتين وهم يقفزون على الأرض ويدورون حولنا ويلوحون ببنادقهم ومجاذيفهم وخناجرهم فوق رؤوسهم .
وكنا نطلق النار بفترات حتى نزيد من حماسهم . وبقوا على هذه الحالة حتى مغيب الشمس فذهب كل منهم إلى داره حتى يأكلوا .
تجمعنا من بعد ذلك مرة أخرى في بيت ( داخل ) . وبدأ الصبي ( حلو ) ومعه عدد من الشباب بالغناء وبدأ الآخرون بالرقص . أما داخل فبدأ يوزرع السكاير والشاي على الحاضرين . دام الاحتفال إلى منتصف الليل :
واقترحت عند ذاك على عمارة بأن ننصرف حتى نفسح في المجال إلى داخل بأن يدخل على عروسه وسوف يكون مسرورا بعملنا هذا . غير أنه أجاب قائلا : هل كل شيء زين . نروح لما يكون داخل مستعد » . وبعد فترة ، استعار داخل بندقية الصيد مع إطلاقة واحدة ثم اختفى . استمرت الحفلة ونحن مندمجون فيها بحبور . وبعد فترة ، سمعت فجأة صوت إطلاقة من الطرف البعيد من الغرفة وما كنت أتوقع هذا الشيء . فابتسم الحاضرون ابتسامة عريضة لأنهم كانوا ينتظرون مثل هذا الشيء . ويظهر أن هذه الإطلاقة هي إشارة تدل على أن العريس دخل على عروسه ثم ظهر مرة أخرى ولم يكن مظهره الخارجي كما كان في السابق . فكانت دشداشته ممزقة وعقاله غير موجود . ثم سأله ياسين عما إذا كانت عروسه قد برهنت
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 287
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٨٧