صدام لأنه كان قد سافر ليزور الشيخ مجيد ولذلك كان ( داخل ) يسكن الدار المجاورة مع أسرة من عشيرة الفرطوس . وكان منهمكا في توسيع داره وذلك بإضافة قوسين آخرين . ولما انتهى من توسيع الدار ، نصب ناموسية حمراء داخل البيت ليغطي مضجع عروسه .
وفي اليوم التالي ، سمعنا أصوات غناء ، وأصوات الدرابك من الطرف البعيد من القرية ، حيث المكان الذي بدأ فيه ( وادي ) احتفاله بزواج أخته . وانطلق رفاق ( داخل ) عند الظهيرة ليزفوا له العروس بطرادتي . فأخذ عمارة معه بندقية الصيد وتمنطق حسن بالمسدس وذلك لكي يطلقوا النار ابتهاجا بهذه المناسبة .
وكما هي العادة عندهم ، كان ( داخل ) ينتظر عودتهم إلى بيته . وبما أنه ليست له أسرة رجاني بأن أبقى معه .
جلسنا ونحن نصغي إلى الأصوات القادمة من بعيد . توقف الغناء ثم استؤنف مرة أخرى وقال لي بأن هذا معناه أنهم نزلوا من الطرادة وأن وادي يولم لهم الآن . وبعد مضي ساعة من الوقت ، والشمس آخذة في المغيب ، ازدادت أصوات الغناء ارتفاعا ثم سمعنا أصوات اطلاقات متفرقة .
قال لي داخل « هسه العروس تركب الطرادة . يأخذوها بعدين ويدورون حول القرية ويتوقفون أمام كل بيت حتى يرقصوا إلى أن يصلوا هنا » .
وأخيرا قدم الموكب فرأيت العروس جالسة في الطرادة وقد لفّت ثوبها الجديد حولها وتحيط بها عدد من المشاحيف . رأيت الرجال واقفين على ظهورها وهم يغنون أثناء جذفهم نحونا .
كانت الفرش والبسط والمخاديد مكدسة أمام العروس . تلك الفرش التي زودها بها وادي حتى تأخذها إلى بيتها الجديد . وبما أن وادي رئيس
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 286
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٨٦