كانوا ينهضون سوية عندما ننتهي نحن الخمسة من تناول الطعام .
وحينما سألناهم أجابوا قائلين : « هذه هي عاداتنا » . وكنا على الغالب نتحدى الشيوخ وأتباعهم من بعد الطعام بالرماية ببندقية الهواء المضغوط وأحيانا ببندقيتي ومسدسي .
أصبح عمارة راميا بارزا وكان ياسين وحسن أفضل من الكثيرين في الرمي إلا أن سبيتي لم يكن راميا جيدا على الرغم من أننا بذلنا جهدنا لتحسين رميه . فلم نفلح في مسعانا .
صبي من عشيرة السويد الرحل
فقال له بعضهم على شكل مزاح واستهزاء « صوّب على هذاك المضيف . هناك يمكن بطريقة الخطأ أن تصيب الهدف » . غير أن سبيتي ما كان يبالي أبدا بأقوالهم ولا يعيرها أية أهمية . وكنا نجد ياسين يميل كثيرا إلى إحداث المشاكل إلّا أن عمارة لم يكن مثله بل كان يبدو كئيبا . أما سبيتي فكان أكثر رفاقي لطفا وشفقة نحو الآخرين فيرعى حقوقهم ، وهو شخص ذكي وعاقل جدا ومتزن ويتصف بخلق دمث . ولهذا السبب نحن مدينون له جميعا . كنت أغضب أحيانا من رفاقي الآخرين ولم أكن أغضب من سبيتي إلا نادرا . وكنت أشعر بالخجل حينما أغضب منه .
غادرنا شيوخ السويد وقلوبنا مفعمة بالأسى على هذا الفراق . إنعطفنا في سيرنا نحو الشرق قاصدين الحدود الإيرانية وكنا نسيّر الطرادة بالمردي من خلال المياه الضحلة بين نباتات البردي التي تنمو بين منابت القصب
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 272
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٧٢