قطعانهم . ويمكن تمييزهم عن سواهم من العشائر من غطاء الرأس الذي هو عبارة عن كوفية صفراء أو مذهبة على خلاف ما يضعه أبناء عشيرة الفريجات البدو . ثم ظهر وراءنا عدد كبير من الزوارق من بين القصب .
فسألت أحدها عن سبب مثل هذا التنقل فقال لي أحدهم بأن المياه ارتفعت بصورة استثنائية فاضطروا إلى ترك أماكنهم الشتائية في وقت مبكر قبل المواعيد الاعتيادية ، لذلك تراهم يرحلون إلى أعماق الأهوار .
ثم استطرد ذلك الرجل وقال : « ظل ويانا هذه الليلة - صاحب . راح نبني قرانا في الأرض اليابسة هناك » .
وبعد أقل من ساعة من نزولهم إلى البر ثم نصب أول بيت .
كانت حزم القصب التي تشكل الأقواس موضوعة الواحدة مقابل الأخرى على خطين . وكل حزمة تميل إلى الخارج . ثم يتسلق أحد الرجال فوق القصب ذات القوائم الثلاثة ليربط رؤوس الحزم بعدما يسحبها الرجال الآخرون . ويتم هذا العمل بسهولة لأن الحزم كانت مقوسة سابقا . وعندما ينتهون من وضع الأقواس الخمسة في أماكنها يجري تثبيت الأضلاع الأفقية ثم يرمون الحصران فوقها ، ويرمون أحيانا حصيرة واحدة سميكة على الهيكل ثم يربطونها في أماكنها . وكل حبال الربط هي من القصب .
وبينما كنت أتمشى بجوار البيوت التي ينصبونها ، أراقب الطريقة التي يتم فيها نصب البيت وتفريغ الزوارق من حمولتها دعاني ذلك الشخص الذي تعرفت إليه حديثا إلى بيته . وحينما دخلنا وجدته مفروشا . وقد أعدّ لنا الشاي ووضع القدر على النار حتى يهيىء لنا وجبة طعام الغداء . وكان أصغر أولاده يبلغ من العمر تسع سنوات ، عاري الجسم وفي رقبته قلادة فيها فص كبير أزرق .
يجمع هؤلاء الناس من عشيرة السويد البردي والقولان
[ Scirpus Brachy Ceras ]
وهو نبات السعيدي الذي يغطي معظم الأهوار الوقتية وذلك كعلف لجواميسهم .