وفي طريقنا عبر أهوار كثيرة ، عبرنا رابية جرداء ، سوداء اللون ، ترتفع ( 30 ) قدما عن القصب .
كانت هذه الرابية في يوم ما مكانا لمدينة منسية منذ عهد بعيد .
وتعرف الآن من قبل المعدان باسم ( وقف عيشان
( Ishan
. ثم إصطحبنا السويد فيما بعد إلى أماكن أبعد تقع داخل الأهوار وأرونا رابية أخرى كتلك الرابية وتسمى ( عزيزه ) وكانت حسب تقديري بارتفاع ( 50 ) قدما .
وأتذكر بأنني شاهدت حيوانات النمس تعدو عليها .
مكثنا مدة أسبوع مع مختلف الشيوخ على الألسنة الواطئة من المشارية . ولم نجد أحدا منهم ذا ثراء ولكن كان الجميع كرماء . وشاهدنا رجلا كهلا ، شبيها بأبناء الصين ، يعرف باسم « أبو القنديل » لأنه ، يرشد عابري السبيل في كل يوم جمعة - يوم عطلة المسلمين - إلى مضيفه بتعليقه المصباح على العمود .
كان هؤلاء الشيوخ يحبون الصداقة ويعاملون القرويين معاملة عادية ، وكانوا عندما يأتون بالطعام يلحون على كل من يتواجد في الغرفة بالبقاء ومشاركتهم في الطعام . واعترف كل من رفيقيّ عمارة وحسن ، وهما من عشيرة الفريجات ، بأنهما يكرهان عشيرة السويد وبأن شيوخ السويد هم أكثر كرما من شيوخ البو محمد . وعلى أية حال ، عندما انتقدت مرة في مضيف عشيرة أخرى شيوخ البو محمد وقلت بأنهم أقل كرما وسخاء عنّفت على أقوالي هذه وقالوا لي « قل ما تشاء على شيوخنا أمامنا . نحن نقول نفس الشيء . معظمهم حقراء ، لكن لا تنتقدهم أمام عشيرة أخرى » .
تعجبت من إخلاصهم لأنه لا ينتسب أيّ منهم إلى عشيرة البو محمد .
وعندما كنا نتناول الطعام مع السويد ، كنا نطبق عاداتهم وهي أنهم يذهبون إلى حافة النهر ويغسلون أيديهم . واعتاد رفاقي على اتباع عادات البدو غير المعروفة في هذه الأجزاء من الأرض .