وجاءني أحد الصبية وأخبرني بوجود خنزير في مكان ما بالقرب من حقل القمح ، وأشار إلى مكانه الصحيح . كانت الفتحة التي أشار إليها في داخل الأرض المزروعة بالقمح ترى بوضوح حتى من مسافة بعيدة ، غير أن القمح كان عاليا ، يصل إلى صدري فحال دون رؤيتي ما في داخلها ما لم أكن على مسافة قريبة جدا . وفجأة شاهدت حركة الأذن . فرأيت الخنزير مضطجعا في الظل وظهره نحوي . فأطلقت النار عليه وأصبته في رقبته فبقي هامدا في مكانه ثم التحقت بمضيّفي الذي قال لي :
ماضي صبي من عشيرة السويد راقص ماهر « خلينا نرجع . طريقنا طويل » .
وبينما كنا نغادر المكان ، جاء الولد راكضا مرة أخرى وأخبرني بوجود خنزير آخر . فقال لي راجيا « تعال واقتل هذا الخنزير . صاحب .
هذا يخرب كل محصولي » . فأشفقت عليه ولبيت رجاءه ، وحاول مضيفي أن يمنعني من الذهاب ، لكنني قلت له « بس هل الخنزير وبعدين نروح سويه » . وبدأت أخطو بمفردي بحذر نحو الحفة التي أشار إليها الولد .
ونظرت من فوق سيقان القمح فوق نظري على عينه الواسعة ، ولا زلت أتذكر لمعان أنيابه البيضاء . وقبل أن أصوب عليه البندقية وجدت نفسي ملقى على ظهري على الأرض على بعد عدة ياردات في المكان الذي كنت أقف عليه . وسقطت بندقيتي من يدي .
ثم هجم الخنزير مرة أخرى وشعرت بثقله حينما داس فخذي . ورأيت شفتيه وعينيه الغائضتين فوقي ، وشعرت بنفسه على وجهي ثم اندفع إلى
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 269
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٦٩