تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وبعد أن تركنا الكحلاء ، عبرنا هورا يعجّ بالخنازير فأطلقت النار على عدد منها ثم وصلنا إلى فرع المشارية وهو نهر يترك نهر دجلة شمال الكحلاء في وسط مدينة العمارة . فنحن الآن في وسط عشيرة السودان . وهي إحدى ألطف العشائر وأكثرها تعاسة . كانت في الماضي ذات قوة وسطوة وثراء ، لكنها تفرقت الآن وأصبحت أراضيها مهجورة . ويعزى السبب إلى انخفاض منسوب المياه إلى درجة كبيرة بعد بناء سدة الكوت على نهر دجلة . ولكي يواصل الشيخ زراعة أراضيه أقام عددا من المضخات المائية . ولكن عندما توفي باع ابنه هذه المضخات ليسدد بثمنها ديونه على مائدة القمار التي استدانها في البصرة . وفي طريقنا بدأت أحصي عدد الخنازير التي كانت تقتات خارج إحدى منابت القصب فبلغ العد ( 60 ) خنزيرا . وأخذ الناس يتوسلون إليّ بأن أطلق النار عليها وأقتلها حتى أخلصهم من شرورها لأنها تدمّر محاصيلهم القليلة من الحنطة والشعير الذي أصبح على وشك النضوج . والشيء الذي لا حظته هو أن الخنزير نادرا ما تدخل حقول الشعير إذا ما وجدت حقول القمح بجانبها . وفي هذا الفصل كانت الخنازير تقتات ليلا في الحقول وتضطجع فيها نهارا . وكان القمح في بعض الأماكن بارتفاع أربعة أقدام تقريبا بحيث تجعل الصيد فيها خطرا للغاية وخاصة حينما تحرك الرياح سيقانها . وفعلا طرحني مرة أحد ذكور الخنازير على الأرض في مثل هذه الظروف من السنة الماضية . ففي تلك المناسبة ، كنت قد قتلت اثني عشر خنزيرا أو ما يقارب هذا العدد وذلك بعد أن أطرد الخنزير الجاثم داخل الشجيرات والعليقات الكثيفة النامية على امتداد سواقي مهجورة . ولما تخرج إلى العراء أطلق النار عليها وأرديها قتيلا .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 268 | ويلفرد تسيجر