كان رفاقي يشقون طريقهم بجهد بالغ وكفاح شديد فيتقدمون في سيرهم خطوة بعد أخرى وأحيانا إنجا بعد إنج .
واصلنا السير وفتحنا فتحة أخرى في سد آخر فتدفق الماء بسرعة شديدة . وكثيرا ما كنا نجد المجاري في القنوات الصغيرة مسدودة .
واصلنا السير حتى وصلنا إلى سدة منحدرة ، يبلغ ارتفاعها أربعة أقدام تقريبا ، وهنا لاقينا صعوبة شديدة . فلا يمكننا حمل الطرادة لنجتاز السدة لأنها ثقيلة جدا . وما كان منّا إلّا وأن نرش السدة الترابية بالماء حتى نجعلها زلقة ثم بدأنا برفع مقدمة الطرادة وسحبها إلى أعلى المنحدر حتى وصلنا إلى قمة السدّة .
ثم دفناها فانزلقت بسهولة من الطرف الآخر للسدة حتى وصلت النهر .
صبي من المعدان كان الشيخ محمد العريبي أغنى الشيوخ من البو محمد وأكثرهم سلطة في الكحلاء . وهو رجل محترم جدا ، طاعن في السن . يعيش معظم أوقاته في بغداد أو العمارة تاركا ابنه المحبوب والشاب المنغمس في الملذات مسؤولا عن إدارة عقاراته .
ويعيش أقاربه الآخرون في ضنك من العيش ، على إيرادات حقول صغيرة كان قد خصصها لهم في مناطق أقل خصوبة . مكثنا مع عدد منهم ووجدناهم كرماء جدا ومتواضعين .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 267
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٦٧