تسع سنوات ، كان قد جرح يده جرحا بليغا أثناء قص الحشيش . جاء به لأعالجه ، فوجدته شاحب اللون من جراء فقد الدم . تأثرت لحاله وسألت أباه بغضب عن سبب عدم مساعدة الطفل . اعترض قائلا إذا ما ساعدته تتلوث ثيابي بالدم وتصبح غير طاهرة .
ومن حسن الحظ لم أشتمه لأنني تذكرت أنه سيّد . وهنا يجب أن أعترف بأن بعض المسلمين أقل تزمتا من هؤلاء ، ولا ينظرون إلى مثل هذه الأمور نظرة هؤلاء .
يترك نهر الكحلاء نهر دجلة تحت العمارة ببضعة أميال ثم يتبدد مياهه في الأهوار بعدما يقطع مقدار ( 25 ) ميلا . وأما القرى الواقعة على الدلتا التي أمضينا فيها بضعة أيام بعد أن غادرنا قرية الدبن ، فهي مسكونة من قبل عوائل تنتمي إلى عدة قبائل إضافة إلى عشيرة البو محمد وهم يدينون بالولاء لشيخهم .
والقرويون يربون الجواميس ويزرعون الشلب ، وعلى مسافة بعكس مجرى النهر ، تسكن عشيرة البو محمد في قرى عديدة متعاقبة على امتداد فروع النهر العديدة وقنواتها الكثيرة . وهم يشتهرون بزراعة الحبوب والشعير . فيبذرونها من شهر تشرين الثاني ويحصدون المحاصيل في شهر نيسان ومايس . وبيوتهم على الكحلاء ، على خلاف البيوت في المجر ، منتصبة بشكل بارز على امتداد ساحل النهر في أرض خالية . أما القرى في الكحلاء فهي منتشرة داخل بساتين النخيل ، والأشجار المثمرة وأشجار الصفصاف الكثيفة . تجولنا بين هذه القرى ونحن ننتقل عكس المجرى على أحد فروع النهر ومع المجرى على فرع آخر . تكثر السداد الترابية على هذه الفروع ، يقيم الشيوخ هذه السداد لتزويد مزارعهم الشتائية بالمياه . فعند فتح فتحة صغيرة تتدفق المياه بشدة على شكل تيار قوي فتشكل تيارات عكسية ودوامات إلى مسافة ( 30 ) ياردا مع المجرى ، لذلك ينبغي أن نتغلب على مثل هذه العوائق التي تعترض سبيلنا .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 266
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٦٦