وأخرى ينخفض ثم يعلو ثانية . وكانت أصواتها تهتز ولها رنين عبر الأرض الساكنة ثم تخفت بالتدريج حتى يصبح الصوت كالزعيق المصحوب بالعذاب .
سألت عما حلّ بعباس . فأجاب داير باستهزاء قائلا : « هرب إلى قلعة صالح وذب نفسه في أحضان الشرطة طالبا الرحمة . بعده لا يزال هناك .
اللّه يدمره » .
« ومحمد أبوه » .
« هو الآخر راح إلى قلعة صالح وطلب المساعدة من الحكومة .
ويقال أنه كلف أحد المحامين » .
« محامي ! » قال أحدهم « المحامي ما يكدر يسوّي فد شيء . مجيد في غاية الغضب لأنه راح إلى الحكومة . عمله فد شيء موزين تماما » .
« نعم » أبدى الآخر ملاحظة « كان لازم يجيب وياه عباس ويسلمه إلى مجيد ، إن كان هو الفاعل ، ومجيد لا بد وأن يخلصه . بس هسه حتما راح يقتله » . وقال داير استمرارا للحديث :
« هذوله أغبياء جدا . راح تصير مشكلة كبيرة » . ثم قال أحدهم :
« هسه مجيد يكول بأن عباس رمى فالح متعمد بسبب النزاع حول الزراعة » .
وأجاب داير على هذا الكلام قائلا :
« أنا أعرف راح يسويها » .
عدت إلى المضيف فوجدت ما لا يقل عن ثلاثين شخصا . لم أعرف أحدا منهم . غير أنّ أحدهم سألني قائلا : « هل أنت الإنكليزي صديق فالح ؟ » . وعندما أجبته بالإيجاب قال : « مرحبا . مرحبا بصديق فالح » . سأل آخر عما إذا كنت معه حينما أطلق عباس النار عليه وماذا حدث . وبينما
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 239
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٣٩