تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأخرى ينخفض ثم يعلو ثانية . وكانت أصواتها تهتز ولها رنين عبر الأرض الساكنة ثم تخفت بالتدريج حتى يصبح الصوت كالزعيق المصحوب بالعذاب . سألت عما حلّ بعباس . فأجاب داير باستهزاء قائلا : « هرب إلى قلعة صالح وذب نفسه في أحضان الشرطة طالبا الرحمة . بعده لا يزال هناك . اللّه يدمره » . « ومحمد أبوه » . « هو الآخر راح إلى قلعة صالح وطلب المساعدة من الحكومة . ويقال أنه كلف أحد المحامين » . « محامي ! » قال أحدهم « المحامي ما يكدر يسوّي فد شيء . مجيد في غاية الغضب لأنه راح إلى الحكومة . عمله فد شيء موزين تماما » . « نعم » أبدى الآخر ملاحظة « كان لازم يجيب وياه عباس ويسلمه إلى مجيد ، إن كان هو الفاعل ، ومجيد لا بد وأن يخلصه . بس هسه حتما راح يقتله » . وقال داير استمرارا للحديث : « هذوله أغبياء جدا . راح تصير مشكلة كبيرة » . ثم قال أحدهم : « هسه مجيد يكول بأن عباس رمى فالح متعمد بسبب النزاع حول الزراعة » . وأجاب داير على هذا الكلام قائلا : « أنا أعرف راح يسويها » . عدت إلى المضيف فوجدت ما لا يقل عن ثلاثين شخصا . لم أعرف أحدا منهم . غير أنّ أحدهم سألني قائلا : « هل أنت الإنكليزي صديق فالح ؟ » . وعندما أجبته بالإيجاب قال : « مرحبا . مرحبا بصديق فالح » . سأل آخر عما إذا كنت معه حينما أطلق عباس النار عليه وماذا حدث . وبينما