تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ترسو أو يتم دفعها لترحل لأنه لا يفصلنا عن الساحل سوى جدار مصنوع من الحصير ، كانت العصافير تزقزق بين أقواس القصب العظيمة في السقف ولا تبالي بوجود الحاضرين . ثم نهض عدد كبير من الجالسين وقدم غيرهم أقل منهم عددا لذلك ظهرت الفجوات الواسعة بين الجالسين حول الجدران . وكنت قد اعتدت الجلوس على الأرض من جراء تجوالي لسنوات طويلة أجوب فيها صحراء الجزيرة العربية . لكنني الآن بدأت أشعر بوجود ألم في جسمي من جراء تصلب العضلات . وما أن نهض الشيخ مجيد من مكانه وغادر المضيف وتهيأ الآخرون لتأدية صلاة المغرب حتى خرجت من المضيف أبحث عن داير . ولما رأيته ، سألته عن المدة التي يجب أن أبقى فيها فأجابني قائلا : « يعرف الكل أنك صديق فالح . أعتقد يتوقعون منك أن تبقى يومين آخرين . تعال هسه وياي واجلس مع بعض أصدقائك » . ثم قادني نحو سقيفة طويلة من القصب كانت قد أقيمت خلال الأيام القليلة الماضية . وكنت قد خرجت مرة مع الشيخ فالح إلى هذا المكان حينما أردنا الذهاب للصيد وكانت الشمس مستقرة في كبد السماء أمامنا على شكل كرة وهاجة برتقالية اللون ، وذلك قبل إقامة هذه السقيفة . رأيت في داخلها عدد من أتباع الشيخ فالح وهم جلوس حول موقد النار الصغير وأغطية رؤوسهم مصبوغة باللون الأزرق الداكنة كعلامة للحزن . رحّبوا بمقدمي بأسلوب لطيف وقدموا لي القهوة بكثرة . ومن الأمور الحسنة أن العرب يصبون بضع قطرات منها في الفنجان حينما يقدمونها للضيف . أما أنا فقد شربت عددا لا يحصى من الفناجين في ذلك اليوم . وفي هذا الوقت ، بعد أن حل الظلام ، بدأت بنات آوى بعدائها المسائي من الساحل الكائن خلف النهر ، كلها بصوت واحد ، مرة يعلو
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 238 | ويلفرد تسيجر