تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
مكان لأجلس فيه . أفسح الرجال لي في المجال كي أجلس . عرفت بعض الأشخاص في المضيف ولكن لم يكن عدد الذين عرفتهم كبيرا ورأيت عددا من السادّة وعلى رؤوسهم القماش الأخضر وعددا من علماء كربلاء أو النجف الأشرف وهم بملابس سوداء مع عمامة صغيرة محكمة اللف بقماش أسود أو أبيض ، وشيوخ العشائر ، كلهم جاءوا مع أتباعهم من مسافات بعيدة مثل الكوت والناصرية ، كما جاء أيضا مختارو القرى وشيوخها ورجال من أبناء المدن والتجار من المجر والعمارة والبصرة كما كانت هناك أقارب الشيخ مجيد وكل رجال العشيرة . وضع أحد الصبية علبة سجاير أمامي . ثم نهض عبد الرضا من جانب الموقد حاملا بيده دلّة القهوة واقترب مني وأعطاني فنجان قهوة . وبعد لأي قال لي أحد الأشخاص الجالسين بجانبي بهدوء : « مساء الخير صاحب » . ثم خفتت الحركة . وكان أحد الأشخاص يقول بضع كلمات من حين لآخر بصوت خافت مع من بجواره لكن الصمت كان يسود المجلس في أكثر الأوقات ولا تسمع سوى صوت حبات المسابح التي يسبحون بها أو يدخنون السكاير . نهض ستة أشجاص وتوجهوا نحو الشيخ مجيد وسلّموا عليه ثم غادروا الغرفة ثم جاء آخرون ودخلوا الغرفة . يدخل شخصان أحيانا أو ثلاثة سوية وأحيانا عشرون شخصا مرة واحدة . وكل من يدخل يتقدم نحو الشيخ ويسلم عليه ثم يعود ليجد له مكانا للجلوس ثم يأتي من يقدّم لهم القهوة والشاي والسكاير . وقبل أن تغادر كل جماعة ، يقول أرفعهم مقاما بصوت مسموع « الفاتحة » فيقرأ كل من يسمع ذلك السورة المذكورة من القرآن الكريم وأكفهم مفتوحة كمن يطلب الدعاء من اللّه جلّت قدرته . كان بوسعي وأنا جالس في مكاني أن أسمع صوت القوارب وهي