تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وفي هذه الأثناء وصل عدد آخر من المعزين ودخلوا المضيف وحيّوا الشيخ مجيدا فردّ على تحيتهم ثم غاص في تفكير عميق . وفي هذه الأثناء ، حدث صخب عال على الساحل ، ارتفعت أصوات الرجال واشتدت ضربات المجاذيف . إنها جماعة ، أتت للتعزية ، وهي تحمل بنادقها . نزلوا من القوارب وشكلوا رتلا مفردا وراء رجل طويل القامة ، بجسم ضخم ، يرتدي عباءة مطرزة بخيوط ذهبية مصنوعة من أجود خيوط الوبر . همس أحدهم من أبناء البصرة وقال : « منو هذا الرجل ؟ » . « هذا سليمان بن مطلك » أجاب الشخص المجاور . كنت قد سمعت عن سليمان ، الشيخ البارز من عشيرة الأزيرج ، زراع الشلب وأراضيهم مجاورة لأراضي الشيخ مجيد ولكنني لم ألتق به أبدا حينما زرت عشيرته . كان وجهه شاحبا ، إلا أنه ممتلئ الجسم ، تبدو عليه علائم رقيقة من جراء السنوات التي عاشها برخاء ، وأمضى معظم أوقاته في بغداد ، شأنه شأن الشيوخ الآخرين من أمثاله . جلس بجانب الشيخ مجيد وجلس أتباعه في أماكن كل حسب منزلته . ويحمل كل واحد منهم تحت العباءة خنجرا وصف رصاص متقاطع مملوء بالعتاد . قدمت لهم القهوة والشاي ثم ساد المجلس سكون رهيب . ثم قال سليمان « الفاتحة » فقرأ هو وأتباعه سورة الفاتحة :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . إِيَّاكَ نَعْبُدُ . وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
. آمين ( صدق اللّه العظيم ) .