كنت آمل أن يقدموا الغداء في الحال حتى أتمكن من مدّ ساقي ولكن على العكس سمعت صوت إطلاقات نارية غزيرة وعويلا بشكل جنوني وهذا يدلّ على قدوم جماعة أخرى . ولمحت من خلال مجاز الباب راية عشائرية وحشدا من الناس وقد لطخوا رؤوسهم وملابسهم بالطين . وقال أحدهم للشيخ مجيد « هذوله من قرية قباب » . وكان معهم ما يقرب من ( 40 - 50 ) شخصا من قرية بومفيفات .
توجه الكل برتل مفرد ، الواحد بعد الآخر ، نحو مجيد ، يقبلون يده ثم يعودون ليجدوا لهم محلا في المضيف . عرفت معظمهم .
ثم سمعنا بعد فترة وجيزة صوت إطلاقات أكثر غزارة وعويلا أشد .
إنهم من قرية العكار .
والآن ، مضى على الظهر وقت طويل . ووصلت في هذه الأثناء ثلاث رايات عشائرية أخرى تعود للعشائر القادمة للتعزية قبل أن يخبر الخادم الشيخ مجيد من أن الغداء جاهز .
كان ينهض في كل مرة ( 40 - 50 ) شخصا يتجهون نحو السقيفة التي كنت فيها في الليلة السابقة ويتناولون الطعام من صواني كبيرة عليها كوم من الأرز وفوقها لحم الضأن .
وعندما تنتهي كل جماعة من أكلها يملأ الخدم الصواني بالأرز ولحم الضأن حتى تأتي جماعة أخرى . وهكذا يتناول الجميع الغداء ، داخل المضيف ، وخارجه .
ثم نهضوا من أماكنهم وبدأوا بالهوسات وهي رقصة الحرب عند العشائر . وكانت كل جماعة تردد مقطعا من قصيدة يلقيها أحدهم في مدح الشيخ فالح . كانت بنادقهم مرفوعة فوق رؤوسهم ويضربون الأرض بأقدامهم يقفزون ثم يدورون حول الراية القرمزية .
والرجال الذين يمسكون الراية هم رؤساء الأسر الذين تسمح لهم
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 242
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٤٢