تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

17 - مراسيم العزاء

عدت مرة أخرى أبحث عن دار الشيخ مجيد الخليفة بعد أن عاد من النجف الأشرف ودفن ولده فالح هناك . وجدت الدار بكل سهولة ، وهو عبارة عن ( فيلا ) في ضواحي بغداد . ضغطت الجرس الكهربائي فجاءني من قادني إلى الداخل . رأيت عبد الواحد وخلفا ، الأخ الأصغر لفالح ، جالسين في الغرفة . حييتهما ثم انتظرنا قدوم الشيخ مجيد الذي جاء من دون تأخير . رأيت عينه الحمراوين من كثرة البكاء ، ووجهه الكئيب من شدة الحزن والمصاب الأليم . وبعد التحايا الرسمية دعاني بأن أجلس بجانبه على الأريكة . ثم سألني عن أحوالي وعن الوقت الذي وصلت فيه ، وهي أسئلة تقليدية تتطلبها عادات العرب . عبّرت له عن حزني الشديد وقدّمت له التعازي فالتفت إليّ وقال ببساطة « صاحب . أعرف أنت صديق فالح » ثم جلسنا صامتين . وبعد فترة دخل علينا أحد الخدم وبيده دلّة القهوة . ولما أكملت شرب القهوة سألني مرة أخرى عن أحوالي ثم سكتنا . مرّ في ذهني خاطر ، شعرت بأن جلوسي بجانب هذا الشيخ الكهل والمصاب بهذه البلوى التي قضت على آماله وطموحاته بموت ابنه إنما هو شيء أكثر مما أتحمله . بقيت فترة ثم طلبت الإذن منه لأغادر المكان .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 235 | ويلفرد تسيجر