تسلق أحد الرجال إلى مؤخرة الزورق حتى يوجهها . وشدّ رجل آخر حبلا في مقدمة الزورق بينما بدأ رجلان آخران يسحبان الزورق بعكس المجرى . سرنا وراءهم على الساحل وكان معي عبد الواحد نسير بحذر من كثرة الأشجار الشوكية اليابسة والمنخفضة ، وكنا قد تركنا أحذيتنا في الطراد وكانت أقدامي لا تزال صلبة بعد سنوات طويلة من السير حافي القدمين في الصحراء ، غير أن عبد الواحد الذي لا يسير أبدا بدون حذاء بدأ يعرج ثم أخذ يتخلف عني في المسير .
فتح فالح عينيه وحاول أن يتكلم ، وأمرت الرجال بالتوقف وجلست راكعا بجانبه . وقال هامسا : « وين عبد الواحد ؟ » .
« راح يجي » .
« قل له . . . قل له عن لساني ، صاحب . لازم يأخذ عباس ويوديه إلى أبوه . ما لازم يتركه وحده إلى أن يصبح بأمان عند محمد . ما أريد يجري عليه أي شيء . لازم يتأكد بنفسه ما يجري شيء إلى عباس . هاي هي أوامري . قل له خلي يروح هناك » .
أغمض عينيه مرة أخرى وأشرت للرجال بأن يواصلوا السير .
المفروض أننا سنعثر على عباس أمامنا وهو يركض بشكل بائس متوجها إلى بيته .
انتشرت أخبار الحادث عبر الريف في الوقت الذي كنا نسير فيه ببطء بعكس . توجهت نحونا مجموعات صغيرة من الناس من مختلف القرى وهم صامتون . ولما وصلوا اندفعوا إلى الماء ثم بدأوا يصرخون ويولولون ويضعون الطين على رؤوسهم ويسكبون الماء على ثيابهم . أما النساء فبدأن يمزقن ثيابهن ويضربن على صدورهن وهن يعلن « فالح . أبويا . أبويا » ويواصلن السير خلفنا .
أما فالح فقد كان ممدا وسط الزورق ، بوجهه الشاحب جدا إزاء
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 230
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٣٠