وفي هذه الأثناء وصل ابن أخيه الآخر المدعو حطاب . ومن حسن الحظ أنه كان شخصية لها وزنها ويطيعه الناس على الدوام . فتولى فورا المسؤولية ، فنقل فالح إلى طرادة وانطلق به إلى قرية أبيه حمود الواقعة في المجر .
تبعته بقارب آخر ، لكنه كان ثقيلا وبطيئا فابتعد الطراد عنا مسافة كبيرة . وعندما وصلت إلى المجر كان فالح قد نقل إلى الديوانية التي تعود إلى حمود ثم ذهب ليتصل هاتفيا بمجيد الخليفة في بغداد .
التقيت بالطبيب المحلي حيث وجدته بين الحشد في الممر وسألته عن رأيه . هزّ رأسه وقال ، أخشى أنه سيموت . واتفق معي في الرأي من أنّ الأمل الوحيد هو نقله مباشرة إلى البصرة ، لأنه أقرب مكان لإجراء عملية نقل الدم .
ثم صاح أحدهم قائلا : « وين هذا الإنكليزي ؟ » . فلما دخلت الغرفة قيل لي بأن فالح قد طلبني فذهبت حيث يرقد . حرّك عينيه ونظر إليّ ، لكنه لم ينبس ببنت شفة . وكانت أسرته فقط هناك ، فترددت أولا ثم دخلت وبقيت واقفا بجانب سريره .
انتظرنا طويلا ، وقد بدأ الظلام يزداد عتمة من الخارج فجلبوا فانوسا ووضعوه في إحدى الزوايا فأضئت الغرفة بضوء خافت .
عاد حمود وبدا لأعيننا كأنه ذاهل ، إذا لا بدّ من إبلاغ الشيخ مجيد بالخبر الذي سيثير أعصابه . « يجب نقل فالح إلى بغداد حالا . هذه هي أوامر الشيخ مجيد . أرسلت لإحضار ثلاث سيارات » .
وكنت موقنا من أن فالح لن يبقى على قيد الحياة أبدا في رحلة كهذه على طريق وعر جدا طوله ( 250 ) ميلا في مثل هذا الوقت الذي حل فيه الظلام . قلت لحمود « خذوه إلى البصرة » ثم رجوته كثيرا قائلا « بإمكانك أن تأخذه بالطائرة من البصرة إلى بغداد من الصباح . وإذا ألحّ مجيد ، أتوسل
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 232
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٣٢