أبيه المغمى عليه ، لا يدري ماذا يفعل ، ثم سأل مرة أخرى وقال : « هل يموت يا صاحب ؟ هل يموت ؟ » .
« إرادة اللّه . إنه سيعيش ، لكنه مجروح جرحا خطيرا جدا » .
واندفع عبد الواحد كالمجنون وهو يصيح « وين راح عباس ؟ وين راح ؟ واللّه إذا فالح مات راح أقتله . صاحب . أنت صديق فالح . لازم تساعدني حتى أعثر عليه وأقتله . وين راح هل الملعون ؟ » ثم بدأ ينتحب ويتشنج . ظهر صبيّان من مكان ما وكانا خائفين بشكل واضح . وقفا سوية على بعد قليل وهما يراقبان . ناديت على الأكبر وقلت له بأن يسرع إلى القرية ويعجّل بمجيء القارب . فركض كلاهما مسرعين .
لم يكن بوسعي أن أفكر بأي شيء آخر أفعله بل إنما نظرت نحو فالح وأنا فاقد الأمل من نجاته ثم نظرت نحو داير الذي كان لا يزال يمسكه ، كانت دموعه تنهمر من عينيه وتسيل على وجهه .
بدأ الرجال والنساء يتقاطرون وهم يركضون عبر الحقول ثم وقفوا على مقربة منا على شكل مجموعات صغيرة .
أخبرني أحدهم بأن القارب الكبير قادم من القرية . ولكي نوفّر الوقت ، اقترحت بأن نأخذ فالح بزورقه إلى مصب المجرى .
وبدأ شخصان يسحبان الزورق وهما يخوضان في المياه الضحلة وأخيرا التقينا بزورق آخر وإرتحت لرؤيته لأن فيه الفرش والمخاديد بالإضافة إلى وجود سجاد مفروشة في وسطه . وعندما بدأنا نرفع فالحا فتح عينيه وقال بشكل واضح « شوفوا البندقية محشوة بإطلاقة » ثم أغمض عينيه مرة أخرى واضطجع ساكنا .
نقلناه إلى الزورق الآخر بعناية . جلس داير في الخلف وأسند رأسه ثم لففناه بالسجاد وناولنا عدد من الموجودين عباءاتهم .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 229
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٢٩