تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إليك أن تأخذه إلى البصرة . إنها مجرد ثلاث ساعات من الوقت . يمكن أن يأخذ هناك الدواء الذي يحتاجه . لا تذهبوا حتى إلى العمارة . إذهبوا رأسا إلى البصرة » . لكن حمود أجاب ببساطة « راح نروح إلى العمارة أولا ثم نتدبر الأمر بعدئذ » وصلت السيارات الثلاثة فنقل فالح مرة أخرى إلى المقعد الخلفي لإحدى السيارات . دسّ جميع أفراد أسرته ممن وجد له مكانا في السيارة نساء ورجالا . ثم انطلقت السيارات . أما أنا وداير فقد عدنا نجذف الزورق نازلين مع النهر في الظلام إلى قرية فالح . تكلمنا قليلا ، ولكنني أتذكره يقول : « حدث هذا الشيء بكل بساطة ، راد يرمي دجاجة ماي أخرى . حياة فالح من شان دجاجه ماي أخرى » . توقف داير عن الكلام لفترة ثم استطرد وقال « هاي مكتوبه يا صاحب » . وبالنسبة لي ، بدا لي أيضا أن الحادث مدبّر ، وليست الصدفة وحدها ، وإلّا ، لماذا يخلط عباس الخراطيش ويملأ بندقيته بخرطوشة ذات كرات كبيرة تستعمل لصيد الطرائد الكبيرة ويطلق النار في المناسبة الوحيدة باتجاه فالح ؟ . وإلّا ، لماذا تصيبه الرصاصة في المكان الذي أصابته وهو على بعد سبعين ياردا ؟ . ولما نزعت ملابسي في دار فالح ، رقدت في الغرفة نفسها التي كنت فيها قبل ليلة ، في الصباح وأنا أرتدي ملابسي وجدت في جيبي الخرطوشة التي قطعتها وفيها سبع كرات كبيرة . خرجت مبكرا وتوجهت إلى المجر ، واستأجرت سيارة إلى البصرة ، وهناك سمعت بأن فالح قد نقل بالطائرة إلى بغداد . وسمعت الناس يقولون عنه بأنه أحسن حالا وأن لهم الأمل في شفائه . فأبرقت برقية إلى صديقي في بغداد بأن ينتظرني في الصباح في محطة القطار . ولما حان موعد حركة القطار كنت في المحطة وأخذت مكاني في إحدى صالاتها .