موجودين هناك . ويظهر أنهم لم يعثروا على البط بل اصطادوا عددا من طائر مائي آخر يسمونه الفرّة . وسألني فالح عما إذا كنت أرغب في مواصلة الصيد أو أنتظر لتناول وجبة الغداء . فقلت له : لا رأي لي في ذلك ، فانظر ماذا ترى . فقال : « عندي تسعة طيور غرّة . أريد أسويهن عشرة . الفدا راح يطوّل فد ساعة ، خلّي نستمر بالصيد » .
وفي هذه المرة رافقتهم .
إنتظمنا في صف واحد ، والمسافة بين زورق وآخر سبعون ياردا .
جذفنا ونحن نسير بموازاة الشاطئ من خلال أشجار الأسل المتشابكة والمنتشرة في هذا المكان . وكان فالح وعباس إلى يساري . شاهدت طيور الفرّة عريضا وهي ترتفع وترفرف بأجنحتها فوق رؤوسنا متجهة مع الريح .
أطلقت النار عليها فسقطت إحداها ثم توقفت حتى التقطها فسمعت صوت إطلاقة باتجاهي . مرّت الإطلاقة من يميني فصحت قائلا « خاطر اللّه . شوف المكان اللي ترمى إلها ! » . وعلى مسافة بعيدة قليلا شاهدت زورق فالح ثابتا وسط المياه المكشوفة وعلى بعد ( 50 ) ياردا عن منابت القصب .
نظر الشخص الذي يجذف زورقي نحو زورق فالح وصرخ قائلا :
« فالح مجروح » ثم بدأ يجذف بشكل جنوني نحو الزورق .
ولما وصلنا رأيت فالحا ملقى إلى الأمام مستندا إلى داير ، عيناه مغلقتان ويبدو أنه فاقد الوعي ، وشاهدت بقعتي من الدم في القسم الأمامي من دشداشته البيضاء . فأمرت الشخص الذي يجذف زورقي بأن يجعله بجانب فالح . انحنيت ومسكته من رسغه فوجدت نبضه ضعيفا جدا . ثم فككت دشداشته فتدفق الدم من فوق حلمة ثديه من خلال ثقب أزرق دائري نتيجة لإطلاقة ذات كرة كبيرة . وفي هذه الأثناء وصل عبد الواحد واستفسر عما حدث فقال له داير « عباس هو اللي رمى » قالها لأول مرة وهو يومىء
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 227
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٢٧