برأسه إلى منابت قصبة قريبة . فتشت المكان ولم أجد أثرا لأي شخص .
أما الأشخاص الأربعة الآخرون فانفجروا يندبون ويولولون ويكررون القول « أبويا . آه - يا بويا » . وكانت الزوارق الثلاثة تهتز كأنها أطواق صغيرة تلعب بها الرياح والتفت إليهم وصحت بغضب « إسكتوا ! ماكو فايدة من البقاء هنا وأنتم تولولون . لازم نخرجه على الساحل . أنت داير - إمسكه ونحن نجذف من كلا الجانبين ونسحب زورقك » . فتوقفوا عن العويل فجأة وانطلقنا نحو الساحل الذي يبعد مقدار ( 300 ) يارد . ومن هذه المسافة أمكنني مشاهدة قرية صغيرة ، وقصّ علينا داير ما حدث فقال : « كنا نحاول الاقتراب من بعض طيور الفرّة . ما شفنا أي شيء . بعدين طار » . مالك الحزين من بين القصب . كان عباس في الجانب الآخر من القصب وأطلق النار باتجاهنا وأصيب فالح وسمعته يصيح ( عباس قتلني ) . وبعدين شفت عباس ينهض من بين القصب وصاح ( اللّه ! 1 ما كنت أعرف أنت هناك ) وبعدين ما شفت عباس للتالي .
كان عمق الماء كبيرا . ولو لم يتمكن داير من إبقاء الزورق منتصبا على الماء حينما أصيب فالح بطلقة نارية لأصبح عند ذلك من عداد الغرقى بالتأكيد . ولما وصلنا الساحل وجدنا الشخص الذي يجذف زورق عباس فقط وسألناه « وين راح عباس ؟ » .
« طلب مني إنزاله بهل المكان . نزل وراح يركض » .
كان فالح لا يزال فاقد الوعي ، نبضه ضعيف جدا بالكاد أشعر به ، علينا أن نعود بأسرع ما يمكن إلى داره ثم نأخذه إلى المجر ومنها إلى البصرة أو العمارة بالسيارة لكي نجري له عملية نقل الدم .
أرسلت الشخص الذي يجذف زورق عباس بسرعة إلى القرية حتى يحضر قاربا كبيرا . ثم خطر ببالي أن أبقي فالح دافئا ، لذا أرسلت شخصا آخر إلى القرية لجلب الفراش . أما عبد الواحد فقد بقي ساكنا يحدّق إلى
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 228
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٢٨