ملفوفة ببطانية وقوائمها الأربعة مقيّدة . ثم عرجنا إلى المضيف حسب العرف الجاري وبعدها خرجنا إلى المكان الذي ينتظرنا فيه نوتية الزورق الرابضون بالقرب في طرادة الشيخ فالح . وقال حينما وصلنا هذا المكان « زين داير . راح نروح لصيد البط عند مصب الخر ! » . وداير هذا رجل مسن قد وخط الشيب شعر رأسه وهو أكثر التابعين ثقة . ابتسم ابتسامة عريضة .
« اللّه يعلم . بلكي نشوف عدد قليل من البط . يظهر أنها راحت من مدة قليلة . منسوب الماي في بدى يرتفع ، لازم نشوف عدد كثير من طائر الفرّة المائي » . ركبنا الطرادة . أنا وفالح وعباس . بينما ركب عبد الواحد بن فالح في الزورق ثم انطلقنا وسرنا بجانب المجرى نازلين .
كان عباس يجلس وسط القارب بيني وبين فالح . وكان قد وضع مشط رصاصه في الكيس أمامي ، ولاحظت وجود عدد من الخراطيش عليها الحرفان [ إل جي ] موشاة كيفما اتفق ، وقال بأن عبد الواحد كان قد أعطاه إيّاها حتى يملأ الفراغات الموجودة في المشط . قلت له : « هذه الخراطيش تستعمل لصيد الخنازير فقط . باللّه عليك لا تستعملها لصيد البط وإلّا ستقتل شخصا ما » . ودسستها لأبرهن أقوالي ، فتحت إحدى الخراطيش وأريته الكرات السبعة ثم ألقيتها في جيبي . واقترحت على فالح بأن يحذر ابنه من هذه المسألة ، ففعل .
ولما وصلنا حافة الأهوار ، انتقل كل واحد منا إلى زورق صغير ومعه رجل يجذف له ثم انطلقنا إلى داخل القصب . أما الآخرون فإنهم ذهبوا في اتجاه واحد للبحث عن البط . وسرت أنا في اتجاه آخر لعلي أجد خنزيرا لاصطاده .
ولأن منسوب الماء مرتفع فمن الواضح أن الخنزير سيترك الهور ويتجه نحو الأرض اليابسة ، وبوسعي ، من مكان هذا ، أن أسمع صوت إطلاق الآخرين ، عدت إلى المتابة التي سبق أن عيّنّاها ، فوجدتهم
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 226
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٢٦