تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ومخدات بمختلف الألوان وهي مفروشة على طول جدران الغرفة . كان المظهر يدل على الثراء والراحة ، وهذا يختلف تماما عن الديوانية والتي فيها بقيت محصورا لبعض الوقت . هذه البيوت هي دور ضيوف غير مريحة ، مبنية من الطابوق ، بناها الشيوخ الأثرياء في السنوات العشرين أو الثلاثين الماضية حتى يسكنها الموظفون العراقيون والزوار الأوروبيون . تكون هذه الدور مغلقة حينما لا يسكنها أحد . غرفها مليئة عادة بالغبار . أما أرضية الغرفة فهي مليئة بأعقاب السيكاير ، وتجد حول جدران الغرفة كراسي ذات يدات مربعة الشكل وثقيلة الوزن وهي من الطراز الذي يستعمله العراقيون . والكراسي مصفوفة بأغطيتها المخملية السوداء . وهناك فاصلة بين كل زوج من الكراسي توضع فيها منضدة صغيرة . وخلف النوافذ ذات القضبان يتحدث الشيوخ بجدية مع الزوار بينما يبقى كل فرد بعيدا على مسافة ويقف بإجلال واحترام . كان عباس ، ابن عم فالح الذي يحبه كثيرا ، موجودا في داره يمكث معه وكان يتوق للعودة إلى دار أبيه بالقرب من المجر . التفت فالح إليّ وقال : « راح تجي ويّانا باچر للصيد . موش هيچ ؟ راح نجرب صيد البط على امتداد حافة الهور . بلكي نشوف عدد من الخنازير . وهسه يا عباس ، ما تكدر تروح والإنكليزي عندنا ويريد يطلع للصيد ويّانا . خلي أدز فد واحد للبيت ويجيب وياه بندقيتك . تكدر تروح إلى بيتكم باچر بعد العصر . لويش هل العجلة ؟ موش راح تتزوج » . ولسوء الحظ ، اقتنع عباس بكلامه ورضى بالبقاء . تناولنا فطورنا المتكون من بيض مقلي وخبز من طحين الأرز وحليب جاموس مغلي ثم خرجنا في ذلك الصباح البارد الصافي وأتينا إلى مربض الخيول وكان فيه ثلاثة أفراس عربية أصيلة رمادية اللون ، كل واحدة منها
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 225 | ويلفرد تسيجر