16 - وفاة الشيخ فالح
حينما عدت إلى مضيف الشيخ فالح بعد غياب طويل دام سبعة أشهر تقريبا حيث كنت قد غادرته في الأسبوع الأخير من شهر حزيران سنة 1952 ، شاهدني ابن عبد الرضا الصغير فاندفع إلى داخل المضيف وأخذ ينهر أحد الأشخاص النائمين قائلا له : « كوم . الإنكليزي رجع . روح واخبر فالح . أنا أروح أجيب أبوي » إذ كان عدد من الأشخاص النائمين على الحصران قد بدأوا ينهضون الواحد بعد الآخر ثم أخذوا يرتبون أغطية رؤوسهم وعباءاتهم ثم تقدموا إلى الأمام نحوي ليسلّموا عليّ قائلين وقد تمكنت من تمييزهم جميعا ، فهم من أتباع الشيخ فالح ، « مرحبا يا صاحب .
مرحبا ، هذا أسعد يوم عندنا . بقيت مدة طويلة بعيد عنا » .
عدت في الحقيقة أوائل شهر شباط سنة 1953 عصرا . وقد غبت عنهم مدة طويلة كنت خلالها قد عبرت مضايق عالية من خلال الثلوج التي تغطي جبال هندوكوش وأنا أتجه نحو بحيرة كورمبار ذات المياه الزرقاء الباردة حيث تظهر الأنهار ذات الألوان البلورية .
نظرت إلى الخارج عبر واكاند
Wakand
من مضيفه بوركل
Borogil
ولمحت من مسافة شيئا يلمع وعرفت أنه نهر أوكسس
Oxus
. وكنت قد نمت على نهر الجليد الذي يقع أسفل جزء من جبل تيريك مير
Tirick Mir
. وفي الظلام أويت إلى البيوت القذرة المنتشرة بين بساتين التوت