الرمي وعلى فروسيته كما وجدتهم في غاية السرور لأنه يستطيع استعمال الزورق بكل سهولة خلافا لعدد كبير من الشيوخ .
ومن بين الشيوخ الآخرين ، نرى الشيخ مجيد والشيخ محمد العريبي لا يزالون ذا نفوذ في شيخوختهما وهما الباقيان على قيد الحياة من الأزمنة العسيرة والشديدة جدا . وإن معظم الباقين وخاصة الشباب منهم . كانوا ذوات أجسام سمينة ، متراخية ، تدل على الكسل . وكانوا على الدوام في قلق شديد عن صحتهم ويتناولون على الدوام العقاقير الطبية المباحة للاستعمال . فجاسم بن محمد العريبي ، هو الشخص الوحيد المشهور بأنه كفوء لفالح ، لكنه كان قد توفاه الأجل ويقول الناس الآن « بس ظل فالح وحده » .
وعندما وصلت قرية قباب بعد أسبوع ، ابتعت زورقا لي ، واسعا ومتينا . دفعت عشرة دنانير ثمنا له ، كان جديدا تقريبا وفي حالة جيدة .
وقال ياسين : « أنت هسه واحد منا . في هذا القارب نوديك وين ما تريد تروح . إلى سوق الشيوخ . إلى الكوت . إلى البصرة وإلى أي مكان » .
عدنا بهذا الزورق إلى قرية فالح بعد ستة أسابيع ولما نزلت من الزورق سألته باعتزاز « ما رأيك بزورقي الجديد ؟ » .
« مو رديء . لكن إنتظر شوية حتى تشوف إيش حضّر تلك » .
أصدر أوامره إلى أحد خدمه فانطلق بسرعة وعاد بزورق يدفعه بالمردى وهو من صنف الطرادة الجديد . لونه أسود ، لمّاع ، رفيع ، وذو مقدمة عالية ، ينساب نحونا على سطح الماء فقال الشيخ فالح « وصلت البارحة من الهوير . هذه لك . طلبت صنعها لك . ربما تفكر بأنك واحد من المعدان . لكن في الحقيقة أنت شيخ . تستأهل الطرادة » .
صاح ياسين متعجبا : « اللّه ! إشكد لطيفه ! صنعها الحاج حميد . هذه أحسن وحده صنعها للآن . ماكو وحده تشبهها » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 217
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢١٧