تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فد شيء . ابنه عمارة يهتم بأمور العائلة . هم ناس فقراء تماما » . ثم وجه سؤاله إلى الولد وقال له « صحيح سموك عماره لأن أمك ولدته في سوق العمارة . موتمام ؟ » . ابتسم عمارة وقال : « نعم . هذا صحيح . لكن أنا ما رحت إلى العمارة من ذاك اليوم لحد الآن » . وعمارة هذا صبي نحيف الجسم ، جميل المحيّا بشكل ملحوظ ، أنيق وهادىء . أرستقراطي . وعلى النقيض من ذلك ، كان الصبي الآخر أخرق وقبيح الصورة لكن البشاشة لا تفارقه ويسميه فالح سبيتي . وأخبرني بأن والده يملك دكانا في القرية وهم أغنياء وكرماء . وتظهر على سبيتي علامات السرور والحبور . وفي صباح اليوم التالي ، وجدت عمارة وسبيتي مع عدد آخر من أقرانهما من قراهم التي تبعد مقدار خمسة أميال ينتظرون قدومي في خارج مضيف الشيخ فالح حتى أجري لهم عملية الختان . وعندما سألتهم كيف يعودون إلى قراهم من بعد الختان . قال لي « نبقى هنا حتى يشفى الألم قليلا ويتوقف النزيف ثم نعود إلى بيوتنا سيرا على الأقدام » . وفعلا طبقوا ذلك . كان فالح يحاول أن يكون محافظا على هيبته في المضيف أما في القرى فكان يتصرف كصديق بطبيعته . كان استقبال القرويين له حارا وشيئا مثيرا . فالأطفال يركضون أمامنا وهم يصيحون « فالح جاي طرفكم ! » . وعندما نصل ، يلحّ آباؤهم كثيرا وبإصرار على فالح بأن يكون ضيفهم ويشرّف بيتهم . ومن بعض المناسبات قد يكون فيها قاسيا وحتى عديم الشفقة والرحمة ولكنهم مع ذلك كانوا يحترمونه أكثر لأن أحكامه كانت عادلة ولم أسمع أبدا من أنه يحكم الناس بالجور وغير العدل . فهو يؤدي واجبات الشيخ المثالي وهو كريم المولد ، يعجب الناس بزعامته ويثقون به ويخشونه . وكلهم يحسدونه على مهارته في