ستيوارت في العمارة ، وما كانوا يظهرون هم في دورهم الفاخرة والمشيدة في المدينة بمظهر جيد . لذلك ، كنت أشعر بميل قليل لزيارة ولد الشيخ فالح بعد أن لقيت من أبيه في زيارتي الأولى له الإهمال والجفاء وطلبت من رفاقي مواصلة السير رأسا إلى قرية قباب . غير أن ياسين قال لي : « لا .
خلينا نقضي الليل مع فالح . فهو شخص ما يشبه هذوله » .
ولما وصلنا قرية الشيخ فالح واستقبلني بكل حفاوة وتقدير بحيث شعرت بعد فترة من وصولي بأنني في غاية الارتياح في مضيفه .
وقال لي : « كنت أتمنى أن تعود إلينا بالنهاية . إنني أسمع كثيرا عن أعمالك من المعدان . إنهم يلجأون إليك دائما كطبيب . وأنا متأكد من أن جميع أهالي قريتي سيحضرون ويطلبون منك الدواء . وهسه شفت الأهوار .
ونريد نشوف منك فد شيء . هل قدرت تصيد فد خنزير ؟ شنوا ! - حتى ولا واحدة ؟ . إنتظر حتى يرتفع منسوب الماء ونروح بعدين نصيد سوية » .
كان الشيخ فالح منهمكا في الإشراف على تنظيف القنوات وفي تقوية السداد قبل حلول الفيضان . بقيت مدة أسبوع في تلك المناسبة وفرحت جدا بأن تتاح لي مثل تلك الفرصة حتى أتعرف فيها إلى أحوال الفلاحين لأقارنها مع أحوال المعدان . وكنا نخرج كل صباح في طراده ونعود بعد الظهر ونتناول طعامنا في بعض القرى الواقعة على الطريق . وكما تنبأ ، حضر عدد كبير من المرضى إلى مضيفه . وكنت أعالج في كل يوم عددا منهم قبل أن نغادر القرية أو عند العودة إليها . وفي قرية الزائر محيسن التقينا برجل اسمه مناتي وهو الشخص الذي كان قد عضه الخنزير . وكان يبدو هزيلا ، منحني الظهر ، فتذكرت عند ذاك كلمات الشخص الذي كان قد قال « هذا الخنزير قضى على مناتي » .
قال فالح وهو يشير إلى أحد الصبية الذين يساعدون الزائر محيسن في إعداد المائدة : « هذا لا خوش صبي . والده العجوز ثقب ما يكدر يسول
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 215
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢١٥