تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
تأثرت جدا ، وحاولت أن أعبّر عن شكري غير أن فالحا وضع يده على كتفي وهو يقول : « صاحب أنت صاحبي » . وفي ذلك المساء إقترح فالح بأن أضمّ إلى نوتيتي صبيين آخرين من أمثال ياسين وحسن حتى يصبح العدد كاملا . ولا حظت أن الأشخاص المتزوجين والأكبر سنا منهما لا يرغبون بمغادرة أهليهم لعدة أشهر متواصلة . ولما سمع عمارة وسبيتي بأننا نريد شخصين آخرين حضرا في صباح اليوم التالي وعرضا خدماتهما عليّ . وسألتهما عن المدة التي شفيا فيها من عملية الختان فأجاب عمارة قائلا : « ما دام أنت سويت العملية فماكو خوف منها وما سوينا شيء . كنت أقطع القصب بعد ثلاثة أيام والآخرين هم مثلي » . يتحلى عمارة بسحر هادىء وبجاذبية عظيمة ولكنني كنت أشك فيما إذا كان قويا لدرجة يستطيع فيها من جذف الطرادة في رحلات طويلة . وعلى أية حال ، أكّد لي حسن وهو من عشيرة الفريجات بأنه شاب قوي أكثر مما يبدو . أما ياسين فإنه ينتمي إلى الشغانبا وسبيتي ينتمي إلى عشيرة غامضة لم أسمع عنها أبدا . أخبرت عمارة وسبيتي بأنه بإمكانهما الالتحاق بنا وهكذا بقيا معي إلى أن غادرت العراق . ولو أن عمارة كان أصغر سنا من الآخرين بكثير إلا أنه كان ذا خلق متين . فلحق به سبيتي من دون أي سؤال وأما حسن فإنه نادرا ما كان يعترض على قراراته . أما ياسين فإنه كان يستاء أحيانا من تأمر عماره عليه لأنه يرى نفسه وهو الرجل الكبير أنه لا حول له ولا قوة في الأخير . تعلّم عمارة بسرعة استعمال الأدوية التي كانت معي وحذا سبيتي حذوه في هذه المهنة فقاما بمساعدتي كما أتقن عمارة حقن الأبر .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 218 | ويلفرد تسيجر