تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لم أكن أدفع لهم أبدا أجورا عن أعمالهم معي وكنت أقول لهم دوما بأنني أريد رفاقا وليس خدما بأجر . وكنت أزودهم بالكسوة وأمنحهم النقود أكثر مما يتوقعون . وأخيرا ساعدتهما في مهر الزواج حينما أراد الزواج وبناء حياة زوجية . وكانا يجيبان كل من يسألهما عن مقدار ما يتقاضيان من الإنكليزي باعتزاز « ما نأخذ أجور . نرافق الصاحب ونحن مسرورين . وهو شخص كريم يهتم بنا » . وفي تلك السنة ، عبرنا الأهوار الوسطية بطرادتنا وانتقلنا على امتداد نهر الفرات إلى القرنة . ثم عدنا إلى قرية سيكال ومكثنا مرة أخرى مع عشيرة آل عيسى في البر الرئيسي ثم زرنا الأزيرج ، ولم نحبهم ولا أحببنا شيوخهم . ثم عدنا وزرنا آل جاسم والفرطوس حيث المكان الذي وجدنا فيه ( داخل ) ، ذلك الصبي الذي يرقص من أجل التسلية في قرية قباب . كان لا يزال عاطلا عن العمل وأخذ يضعف بالتدريج . ومن الواضح أنه كان يقاسي الآلام من مرض البلهارزيا ومن الاختلاطات المرضية الأخرى . وبعد الإلحاح والجدل الذي لا حدّ له أقنعته بالذهاب إلى البصرة للمعالجة ، كانت الدموع تنهمر من عينيه حينما غادرنا . أرسلته إلى البصرة وزودته برسالة إلى صديقي فرانك ستيل نائب القنصل في البصرة . حلّ الصيف في الأهوار وفيه يصبح البعوض على شكل سحب معلقة فوق رؤوسنا حتى في أوقات النهار ، ونحن ننتقل على امتداد الممرات المائية الساكنة بين منابت القصب العالية . أما في الليل ، فينقضّ البعوض على الأجزاء العارية من أجسامنا أثناء النوم بدون أغطية بسبب حرارة الجو الهائلة . وسررنا حينما تركنا الأهوار وبدأنا نتنقّل بين القرى في منطقة المجر مكونين صداقات جديدة بين الفلاحين . وكنا نعود إلى قرية الشيخ فالح ونبقى في مضيفه مهما طال أمد