طعامي مع ياسين وحسن . إلّا أن الشيخ أجاب بشكل جاف قائلا : « لا .
لا . تناول الطعام في مكانك . ما يهمهم . هذوله راح يأكلون بعدين » .
لكنني أصرّيت قائلا بأنني أفضّل أن توضع الصينية على الأرض لأنه من عادتي أن أتناول الطعام مع رفاقي . « لا . لا . كل . تناول طعامك في مكانك » قال لي ثم التفت إلى ناحية أخرى وأخذ يتحدث مع شخص آخر .
ليست هذه الطريقة التي يعامل فيها الضيف لذلك تأثرت كثيرا وغضبت تماما . أكلت لقمة واحدة من التمن ثم نهضت وطلبت الماء حتى أغسل يدي . وأخذ كل فرد من الحاضرين ينظر إلى الشيخ مجيد الذي سألني عن السبب فقلت له « ما يوجد سبب . أشكرك جدا . انتهيت من طعامي » .
« أوه . خلّي يأكل طعامه على الأرض إذا يريد » قال الشيخ .
شكرته مرة أخرى وأكدت له بأنني اكتفيت ثم عدت إلى مكاني . أما ياسين وحسن فإنهما استفادا من امتناعي عن الأكل فأدعيا بأنهما غير جائعين . ثم غادرنا المضيف بعد فترة قصيرة .
لم اقترب من الشيخ مجيد طوال فترة تزيد على السنة . وفي المرة الثانية ، استقبلني بطريقة تختلف عن الطريقة الأولى . فأصرّ بأن أمضي الليل بصحبته ، أكلنا سوية ، وجاملني كثيرا مثلما يفعل العرب مع ضيوفهم . وبعد ذلك كنت أتوقف في مضيفه في عدد من المناسبات . وعلى الرغم من كل ذلك لم أكن أحبّه ، لكنني كنت أحترمه .
وفي طريقنا من قرية قباب ، في ذلك الصباح ، اتفقنا على تمضية الليل مع فالح في مضيفه الواقع على نهر الوادية .
كان فالح رجلا كريما جدا حينما حللت في داره في السنة الماضية وألحّ عليّ بأن أعود إليه ، إلا أنني لم أفعل ذلك ، لأنني كنت متحاملا على الشيوخ ككل بسبب أولئك الذين التقيت بهم حينما مكثت مع دوكالد
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 214
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢١٤