سفرنا أو قصر . وحينما يرى أحدهم طرادتنا يخبر فالح عن قدومنا ونراه بانتظارنا حتى يرحب بنا . وكنا أحيانا نعود ليلا وقد مضى أكثره أو نعود في الساعات المبكرة من الصباح ثم ننام في المضيف الخالي من الناس .
وكان عبد الرضا القهواتي العجوز يجدنا نائمين حينما يأتي وقت الفجر إلى المضيف فيسرع ليخبر فالح عن وجودنا .
وعلى خلاف أكثر الشيوخ ، كان الشيخ فالح يكره حياة المدن . ومن النادر أن يزور بغداد أو العمارة . إلا أنه كان يمكث بعض الأحيان ليلة أو ليلتين مع أقاربه بالقرب من المجر وأكثرها لدى عمه محمد ، الأخ الأصغر لمجيد وهو سخي جدا على الرغم من كونه فقير الحال من بين أسرته .
لذلك كان جديرا بنيل احترام ومحبة الناس .
كان عباس بن محمد ، السئ الطالع ، البدين الجسم ، البالغ من العمر عشرين سنة ابن الأخ المحبوب لفالح .
وبما أن فالحا كان يصطحبني في رحلاته فأتيحت لي الفرصة في تمضية عدة أمسيات مسلية مع محمد .
كنا نذهب بعد تناول العشاء في المضيف إلى غرفة خاصة في البيت .
وكان أتباعه عبارة عن عدد من الصبيان يتلقون المال بشكل استثنائي عن غنائهم ورقصهم . وإعتاد أحد الصبية بشكل خاص على التمثيل بحركات جسدية تسلّى الموظفين المحليين في أوقات فراغهم إلا أنني وجدت هذه الحركات شيئا مبالغا فيه أكثر من المألوف .
وهناك هور بالقرب من دار محمد وهو أفضل مكان لصيد الخنازير في فصول معينة حيث كانت هذه الخنازير تدمر حقول الشلب ليلا وتتلفها .
وقمت أنا وفالح نتعقبها بزورق صغير ، نسير به على امتداد السواقي التي تعترض منابت القصب .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 220
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٢٠