تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الموظفين من أماكن مختلفة مثل الموصل أو بغداد ، يتطلب منهم قضاء وقت طويل جدا حتى يكتسبوا الخبرة التي يتحلى بها أولئك الشيوخ كما يتطلب حثّهم وتشجيعهم على البقاء في هذا المكان لأن نجاح أو فشل المحصول الزراعي لا يؤثر فيهم شخصيا . هذا ولا بدّ أنهم يميلون إلى إعطاء المياه إلى من يدفع مالا أكثر مقابل أخذها بدلا من إعطائها إلى مستحقيها من المزارعين الذين هم بحاجة إليها . وعلينا أن نتصور المشهد التالي بين المراجعين والموظف المسؤول . « أنت تريد ماي ؟ » . « نعم » . « إشكد تعطيني ؟ » . « نصف دينار » . « ليش تجي هنا وتضيّع وقتي . إطلع بره » . إذا ، لا يكمن الجواب في طرد الشيوخ من أراضيهم بل إنما يكمن في حصول المزارعين العاملين في الأرض على حصة كبيرة من المحصول وعلى قطعة أرض . أمضيت ثلاث ساعات في المضيف ثم بدأ الحاضرون بالخروج بالتدرج . فشعرت عند ذاك بالضيق كما شعرت بالجوع . كانت الغرفة نصف ملأى بالرجال حينما جاء الخدم بصينية كبيرة فيها دجاج محمص وسمك مشوي وأرز وخبز ومرق . وبأمر من الشيخ مجيد وضعت أمامي منضدة غير مستقرة وعليها الصينية . وبعد أن غسلت يدي ، دعاني بأن أبدأ بالأكل . وكنت أتوقع أن يأكل معي . ولكن لمّا لم تظهر أية علامة لمشاركته لي في الأكل ، طلبت بأن ترفع الصينية من على المنضدة وتوضع على الأرض بحيث أتناول
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 213 | ويلفرد تسيجر