تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ثراؤه . فهو يعرف تماما أين ومتى يقيم السد حتى يحصر المياه ومتى يقوم بتصريفها ومقدار هذا التصريف . وكنت أعجب كثيرا من طريقة بناء السد على نهر عميق وعريض بمقدار ( 50 ) ياردا ويجري بشكل فائض بمواد بدائية لا تتعدى عيدان الأشجار المقطوعة والقصب والتراب . ويستخدم الشيخ عددا كبيرا من العمال لتنظيف القنوات وتقوية السداد مثلما يحتاج إلى عدد كبير من العمال لتنظيف القنوات وتقوية السداد مثلما يحتاج إلى عدد كبير من العمال حين إقامة السد . والفلاحون ، شأنهم شأن العرب جميعا لا يعرفون عن المجتمعات التعاونية إلّا الشيء اليسير . وإذا ما تركوا وشأنهم فإنهم يمضون وقتا طويلا في جدال ونقاش لا حدّ لها قبل الاتفاق على القيام بعمل مهما كان مهما . حضر عدد قليل من الفلاحين في الموعد المعين وهم في عزيمة ضعيفة جدا . فأحسّ الشيخ مجيد بحالهم فعرف ما يلزم عمله . أصدر أوامره الصارمة وأجبرهم بالقوة على العمل . فإذا ترك أحدهم عمله أو سها عنه فإن جزاءه الجلد . وبشكل عام ، وجدت طبقة الموظفين والمثقفين في المدينة تعادي الشيوخ وتحسدهم على ثرائهم وتحاول تدمير قوتهم السياسية . وعندما يجري الحديث عن مصادرة أراضيهم ووجوب توزيعها على الفلاحين بشكل غير مدروس ، تراهم يتغاضون الحقيقة ويجهلون أن العراق لا يملك مصلحة ري مقتدرة على الإحلال محل الشيوخ . وكان كبار شيوخ لواء العمارة عادة من محبي إبتزاز الأموال وطغاة ، ولكن معظمهم مثل مجيد الخليفة مزارعون من الطراز الأول ، يعرفون جيدا عقاراتهم التي حصلوا عليها منذ الطفولة . والشعور الأفضل هو حبّهم لأراضيهم حبا جما أكثر من حبّهم لمصلحتهم الشخصية . فإذا أردنا إحلال غيرهم مكانهم بحيث نجلب