أما رقبته فكانت غليظة وقصيرة ووجهه متعرق مغطى بشعر فضي اللون منتصب ، وعيناه صغيرتان ، جوانبها حمراوان .
لا حظته يتهادى في مشيته وأحسست أنه سريع الاهتياج ومتغطرس ، يخيّل للناظر إليه أنه ناهض من النوم لتوّه .
أمر بإحضار صندوقين على غرار الكرسي ذي اليدة ، مصنوعين من ألواح الخشب وفوقها غطاء من قماش المخمل الأزرق . ولما جئ بهما وضع أحدهما مقابل الآخر في الغرفة ودعاني بأن أجلس على أحدهما ، وجلس هو على الآخر .
كان المضيف مزدحما جدا بالحاضرين وأحسست أنني أقل وضوحا مما لو كنت أجلس على الأرض .
وبعد عدة استفسارات عن الصحة والأحوال ، بدأ الشيخ مجيد يشغل نفسه مرة أخرى في تصريف الأمور اليومية . وكان يعالج كل قضية بمهارة وبسرعة ولا يبدي إلّا اهتماما قليلا بمشاعر الآخرين . وإذا حاول أحدهم أن يعترضه ينظر إليه شزرا وينهره فيسكت في الحال .
كان كاتبه يجلس إلى جانبه وهو شخص متوسط العمر ، على وجهه أثر جدري ، يذعن له بإذلال ، ويسجل قراراته . وكان يرتدي مثل الشيخ مجيد معطفا ثقيلا من قماش أسود اللون مع عباءة بنيّة . أما عباءة الشيخ مجيد فكانت ، على أية حال ، محاكة بشكل جيد جدا ورقيقة جدا .
الأراضي كلها تعود إليه ويتصرف بها كيفما يشاء . ونتيجة لذلك كان غير متحيّز في قراراته ويهتم كثيرا بما سيحصل عليه من المحصول .
ويشتهر الشيخ مجيد بجمع المال واكتنازه لأنه من أصحاب الأملاك .
وكان يعرف كل زاوية وكل شبر من عقاراته نتيجة للخبرة التي اكتسبها خلال نصف قرن من الزمن في تخمين مستوى المياه الذي يتوقف عليه
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 211
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢١١