تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
البلم الذي كان يجذفه رجل أكبر منهما ومعه صبي آخر ويصيح صيحات حتى يحث الحيوانات السابحة على الحركة . وكانت تجلس في مؤخرة القارب امرأة ومعها ثلاثة أطفال ، أحدهم عاري الجسم وحول رقبته باقة فضية ومعهم عجلان من عجول الجاموس وهرّة صغيرة وعدد من الدجاج . أما في الطرف الأمامي ، فكانت حاجياتهم مكدسة فيه إلى ارتفاع فتاتين من عشيرة الفريجات عال بما في ذلك هياكل بيوتهم وحصران من القصب وجرار ماء وقدور الطبخ وأكياس من الدقيق وكومة من البسط . وفوق هذه الكومة يجثم كلب بين دعامتين خشبيتين لمخضة اللبن ، وكان ينبح علينا حينما مررنا من جانبه . ولما سمع صدام بوصولي إلى قرية الكار ، بقي ينتظر قدومي ليرحب بمجيئي إلى قرية قباب . ولما وصلت القرية ، استفسرت عن صحة عوده وعن صحة ابنه فأجابني قائلا : « يقبّل أياديك . راح إلى الدكان ويرجع بعد شوية » . وحالما نزلت من القارب وصل أول مريض من مرضاي ، وهو شاب يئن يتلوى في بطن القارب ، كان الألم فوق كليته وجاء وهو يتعذب عذابا شديدا من الألم الناجم من تشنج العضلات . إنصبت شكوكي بأن ألمه هذا ناجم من وجود الحصى في كليته . فحاولت إسعافه . إذ بدأت أدلك جنبه بمرهم الفلفل . ولما زال التشنج العضلي قال لي بأنني أنا الذي شفيته . فشعرت بأنني دجّال أكثر من المعتاد . وعلى أية حال ، أصبح ( دوائي المحرق ) أكثر شيوعا بين المعدان الذين يعانون في كثير من الأحيان من هذه الآلام والتي يسمونها ( وجع الخاصرة ) .