وقد أراني مرّة صبي يبلغ من العمر ( 12 ) سنة بعض الحصى ، أكبرها بحجم حبة الحمص كانت قد نزلت مع الأدرار البولي لتوها . وفي مناسبة أخرى ، جاءني سيّد ذو شأن ، شاب ، طلب مني الدواء المحرق حيث قال لي بأنه يعاني سنويا من آلام الخاصرة . فوضعت له شيئا قليلا من هذا الدواء في علبة كبريت فارغة وحذرته بأن لا يقربها من عينيه وأن يغسل يديه بعد الاستعمال . لكنه عاد بعد مضي عشر دقائق وهو يهذي هذيانا شديدا وقد فقد رشده تقريبا . والسبب هو أنه لبعض الأسباب التي يعرفها جيدا فرك قضيبه بهذا الدواء فبدأ يتألم ويقفز ، وأقسم أغلظ الأيمان من أن الألم كاد أن يقتله . فاقترحت عليه بأن يغتسل بالماء والصابون بشكل جيد . ولما رأى أحد نوتية زورقي حالة السيد التي لا تطاق قال مازحا بأنه يتوجب من السيّد أن يبرّد نفسه بمضاجعة زوجته .
وفي اليوم التالي ، وقبل أن يشق الفجر ، أيقظني داود قائلا بأن بعض الناس جاءوا بصبي مجروح . ولما دخل الصبي البالغ من العمر ( 12 ) سنة بصحبة رجل وامرأة ليساعداه رأيت دشداشته المقلمة باللون الأزرق والأبيض ممزقة ومخضبة بالدماء ، وغطى النصف الأسفل من وجهه بخرقة مخضبة أيضا بالدماء . ولما فحصته رأيت بأنّ له عينين سوداويتين ووجها ذا بشرة بيضاء وأخذ يحدّق بي .
سألته عما حدث له فقال وهو يرتجف : « الكلب عضني » وضعت البطانية العائدة لي حول جسمه ثم أوقدنا النار حتى نغلي شيئا من الماء ثم بلّلت الضمادة ومسحت بها وجهه ورأيت خدّه ممزقا تتدلى منه قطعة بحيث أمكنني رؤية أسنانه الخلفية . كما رأيت عدة عضّات في ذراعه وكتفه .
وأخذ يراقبني حينما بدأت بتنظيف الجرح وتعقيمه ثم وضعت مسحوق السلفونمايد ثم خيطت القطعة المتدلاة بعناية في مكانها ورأيته يلوي عينيه لكنه لم يئن ولم يتذمر أبدا . ولما انتهيت قال الصبي « أشكرك ، صاحب » .
ثم حقنته بالبنسلين حتى يرتاح وهو قريب من النار .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 204
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٠٤