( U )
في مكان يقع بعد منتصف القارب وبين النهايات السائبة من العارضة ثم ربطها مرة أخرى بالعارضة نفسها . يكرر هذه العملية من كلا النهايتين بالتعاقب إلى أن يبنى جوانب ونهايات هيكل القارب .
ويقوّي هذا الهيكل بربط عدد من الأضلاع المعمولة من غصنين أو ثلاثة من شجر الصفصاف . ثم يضع على طول بطن القارب حزما من عدد قليل من القصب ، يثبت الواحدة تحت الأخرى . ويغطي النصف العلوي للأضلاع ويشكل الألواح الداخلية .
وأخيرا يدخل ثلاث عصي قوية عبر القارب بالعرض ويضبط نهاياتها في مكان ويضع عليها مقدارا كبيرا من القير . تصبح الزيمة الآن جاهزة للطلاب من الخارج بالقير . وفي الوقت الحاضر ، يملك حتى أفقر المعدان قوارب خشبية . ولكن في الماضي كانت المواصلات محفوفة بالأخطار ومن الصعب الحصول على الخشب لذلك استخدم الكثيرون مثل هذا النوع من القارب . ويسمون القارب المدور الشكل ب ( القفة ) وهي شائعة الاستعمال حول مدينة بغداد ، وشاهدت إحداها من أبعد مكان تحت مدينة الكوت ، بالقرب من شيخ سعد .
ومن قرية العكار قررت العودة إلى قباب ، حيث يمكنني منها أن أبعث داود حتى يخبر عماره بقدومي .
رافقنا اثنان من أبناء أخوة يونس . أحدهم يجرف القارب بطريقة غير متقنة كلما يدفعها بحيث يتدفق الماء من الجوانب . وسرني حينما سمعت الآخر يسأله باستهزاء « هل أنت عربي ؟ . هل أنت كردي ؟ » يقصد ضمنا أنه ليس بالتأكيد معيديا .
وكان طريقنا يقع بين منابت القصب الكثيفة طوال سيرنا إلى « أبو مفيفات » . وبعد أن شرعنا بالحركة صادفنا عائلة كانت بكاملها في حالة تنقل . فشاهدت صبيّن يحثّان ستة جواميس على السير ، وهما يسيران وراء