تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
هنالك عدة آلاف من الصابئة ، معظمهم يسكنون بغداد والبصرة وسوق الشيوخ والعمارة حيث يشتهرون في هذه الأماكن بالصناعات الفضية . وتعيش أسر منعزلة في قرى إسلامية تقع حول الأهوار . وأن البط الذي يتواجد في المزارع علامة على وجودهم ، لأن المسلمين ، لأسباب لا تحصى ، يأكلون البط البري ولا يأكلون البط الداجن . يمارس الصابئة التعميد ، فيغطسون في الماء كل يوم أحد وعندما يصبهم الدنس وإلّا فإنهم يخرقون قوانين طهارتهم الدينية . ولهذا السبب يعرّفهم الأوروبيون الذين لا يجهلونهم بأنهم مثل مسيحيي سانت جون . وفي الحقيقة هم وثنيون ولو أنهم يعبدون اللّه . ويشتمل دينهم ، كما أفهمه ، على مبادئ من المذهب الآلي وليس على مبادئ إسلامية وإن لغتهم الشعائرية هي اللغة الآرامية . وفي الأهوار ، يضع الأطفال الأطواق الصغيرة في حزم من نبات مائي يسمى عشبة البرك ويحولونها أحيانا إلى شكل سفينة ويجذفون حول القرية بمثل هذه الصناعات البدائية ( راجع الألواح من 46 - 49 ) . وشاهدت مرة نوعا من قارب صغير ممتع يسمى زيمة على فرع من نهر الفرات تحت سوق الشيوخ . وهذا القارب مصنوع من القصب ومطلي من الخارج بالقير ، طوله ( 10 ) أقدام تقريبا وعرضه في أوسع مكان قدمان ونصف وقال لي صاحب القارب بأنّ الزيمة تدوم لمدة سنة فقط لأنه لا يمكن تجديد طبقة القير وبيّن لي كيف يصنعون هذا القارب . عمل أولا ست رزمات محكمة الربط من القصب ، كل رزمة مؤلفة من ( 5 - 6 ) قصبات . وطول كل قصبة أطول من القارب المزمع صنعه . ثم يربطها بأحكام سوية بحيث يصنع الواحدة بجانب الأخرى حتى تشكّل عارضة القارب الرئيسة . ويترك مقدار ( 18 ) عقدة سائبة من كلا الطرفين حيث يثنيها إلى الأعلى . ثم ثنى خمسة عيدان طويلة من القصب على شكل الحرف