تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
جاء صدام وشاركنا في شرب الشاي فقال لنا أبو الصبي الذي جاء من دوب
Daub
وهي قرية من قرى الأهوار تقع إلى الشرق ، بأن ابنه خرج من الغرفة قبل أن ينام « كلبنا - أنت تعرفه صدام ، كلب كبير جدا ومتوحش - قفز عليه ومسكه من يده . وهاي هي أسنان الكلب على خده . « سحبه الكلب ورماه على الأرض ثم أراد أن يمسك من بلعومه . والحمد للّه أخطأ في ذلك وإلّا كان قد قتله . لكنه نهش قطعة من اللحم من خده . ولم يصرخ الصبي . حقا يا صدام ، خرجت حتى أشوف شنو اللي يزعج الجواميس . شفت ابني يكافح حتى يخلص نفسه من الكلب . اللّه سبحانه وتعالى رحيم . كنا قد سمعنا بأن الإنكليزي هو في قرية قباب . فجبناه معانه ووصلنا قبيل الفجر . أطلقت النار على الكلب قبل ما نجي » . كنت قلقا أخشى أن يكون الكلب مصابا بداء الكلب . ولكن الأب أكّد لي بأن الكلب لم يغادر دبنهم المنعزل . عادوا إلى قريتهم وقت العصر بعد أن وضعت في يده دينارا عراقيا حتى يشتري له ثوبا جديدا . التأم الجرح بشكل جيد . ولو أن الجرح ترك ندبة على شكل هلال كبير على خده إلا أنه لم يشوه فمه فبقي كما كان في السابق . ولقد أكّد لي المعدان بأن الكلاب لا تعض النساء ولا البنات وأنا أقول عن ثقة بأنني ما صادفت أية حالة من هذا النوع لدى النساء أو البنات . وبعدما عرفوا بأنني أستمتع برقصاتهم ، عزم صدام بأن يقيم حفلة رقص بحيث أبقى أتذكرهم على الدوام . وبعد أن تناولنا الطعام ، هيئت الدرابك والطنبورات وحميت بالنار حتى يتوتر الجلد . ولما سمع الناس ضربات الدرابك والطنبورة أثناء التجريب قدم الرجال من القرية . جاء عجرم مع والده وجاء الشاب حلو مع أخويه وهما أصغر منه وأكثر سمنة . كانت أصواتهم ذات نغمة عالية بحيث بدأوا يصاحبونه في