الغناء فغنّوا أغنية ( عرفتك ظالم من أول يوم ) ، كما حضر أيضا صحين مختار قرية بومفيفات ومعه أخوه حافظ ومجموعة كبيرة من رجال قريتهم بما في ذلك صبيّان وهما ياسين وحسن اللذان أصبحا فيما بعد نوتية زورقي .
وكان هناك شاب من عشيرة الفرطوس ، اسمه داخل ، وهو يتيم ومعدم تماما ، كان يتشاجر مع كل فرد بالتناوب . ولنتيجة لذلك كان يتنقل من قرية إلى أخرى يبحث عن عمل كراعي . وكان جميل المحيا لذلك كان الناس يتكلمون عنه بشكل يثير الغضب . وكان يحب أخت وادي حبا جما وهو صبي بشوش يبلغ من العمر ( 14 ) سنة ، وكان يجلس بجانبه .
وبشيء من التشجيع نهض داخل وبدأ يرقص . كانت حركاته ووجهه تنقل انطباعا هزليا تنم على أنه حزين وساخط ، لكنه كان الشخص الناجح في هذه الأمسية .
ورقص عدد آخر من الصبيان ومن بينهم عجرم ، ولكن ، كان الحاضرون يهتفون كثيرا لداخل ومرات عديدة أيضا . ثم أصرّ والد عجرم المدعو حسين على الرقص لأنه كان قد اشتهر به حينما كان صبيا ، أما الآن فكان يقوم بطفرات مضحكة أشبه بحركات الفيل عندما يؤدي دوره في السيرك . واستمر بالرقص إلى أن صاح به صدام قائلا : « إجلس يا حسين ، خلّي داخل يرقص مرة ثانية » .
وفي وقت المساء جلس عدد من الأشخاص بجانبي وما كنت أعرفهم وقالوا لي بأنهم مسرورون جدا لأنني عدت بين ظهرانيهم مرة أخرى .
أمضيت هنا في هذه القرية يومين أكثر من المدة التي كنت قد أمضيتها من قبل ومقدارها شهران . عشت معهم بحيث كنت أشعر بأنني أمضيت معهم سنين طويلة .
انتهت الحفلة وقت الفجر تماما . وعندما خرجت من الغرفة لاح
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 206
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٠٦