تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بيته وقال : « اجلسوا . ارتاحوا إلى أن ننتهي من العمل » . ثم نادى على أحد الصبية وقال له « حسن . ابني . روح وقل لهم خلّي يسوون شاي » . قلت له بأننا شربنا الشاي لتونا في بيت يونس وشربنا منه الكثير عند مشاهدتنا للرقص . لكنه أصرّ وقال « ما يخالف . إشربوا بعد » . ثم ذهب ليفحص الزورق . كانت الألواح الخشبية المكشوفة مليئة بالثقوب والشقوق . فأخذ يختار من القطع الصغيرة المبعثرة على الأرض قطعا يرقّع بها بحيث يجعلها تتلاءم مع الثقوب والشقوق ثم يثبتها بالمسمار . ثم سكب الصبي الأكبر القار المغلي بواسطة المجرفة في قعر الزورق ثم أخذ علي يفرشها بسمك ربع عقدة . ولما انتهى من عمله ، بدا الزورق للعيان كأنه زورق جديد ، أسود اللون ، ناعم الملمس ولمّاع . جاء علي وجلس بجانبنا وأشعل سيكارة وقال « انتظر شويه حتى تأخذ الزورق معك » . ثم بعث حسن ليأتي بالمجاذيف . وكنت قد لا حظت أن جميع الزوارق ترسو ليلا بعيدا عن البيوت ، وعلى بعد مائة يارد في الهور . فسألت عن السبب فقيل لي حتى تبقى سالمة لعدم وصول الجواميس إليها وتأكل القار - هذه عادة تتبع في بعض القرى وليس في كل قرية . ولهذا السبب ، يستفسر المعدان حينما يصلون إلى قرية غريبة عما إذا كانت الجواميس تأكل القار أم لا . كانت سمعة جواميس العكار سيئة من هذه الناحية . وكما قال لي من أن القار يأتيهم من مدينة هيت الواقعة على نهر الفرات والقريبة من بغداد . ولما كنت في هذه المدينة في إحدى المرات ، شاهدت البرك الصغيرة من القير حيث تظهر الفقاعات المذابة منه لتخرج إلى الأرض . وبعد أن تبرد ، ترسل على شكل قطع صلبة إلى المكان المطلوب وهي أشبه بقطع الحصى المتكسرة المفروشة على سطح الطريق .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 199 | ويلفرد تسيجر