هذا العمل خلّي يبتعد عني ثم جاء نحو المكان الذي أجلس فيه وأعطاني فنجان قهوة في الفنجان الوحيد الذي بيده . ولما اكتفيت صبّ القهوة في الفنجان وأعطاه إلى الشخص الثاني وهكذا حتى شرب الجميع ما عدا السيّد .
ومن بعد هذه الحادثة ، جاء سيّد من العكار ودخل الغرفة . وهو رجل مسكين ، أمضى معظم حياته في قطع القصب علفا لجواميسه القليلة العدد ، وهو يشبه المعدان الآخرين المعدمين ، لكنه يتميز عنهم بوجود قطعة خضراء من القماش على رأسه .
جلس بجانبي ، واستفسر عن أحوالي عدة مرات . وأظن أنه كان قد سمع عن تصرّف زميله السيّد الآخر ويريد باشتياق أن يصلح ذلك التصرف .
وبعد تناول العشاء قال ليونس « أسمع بأن الصاحب يحب الغناء والرقص ، اسمحوا لي أن أراويه شلون يرقص الناس في الحجاز ، أرض أجدادي » . فأدى رقصة فاخرة كان يدور فيها على قدم واحدة . وهذه الرقصة تختلف تماما عن رقصة المعدان » .
إنني معجب جدا ومغرم بالإيماءة ، لذلك كنت أجد متعة ولذة حينما يرقصون . وأعتقد أن ذلك السيّد هو الشخص الوحيد الذي كان فظا معي ، على الرغم من أنني كنت ألتقي بأناس كثيرين فأجد أكثرهم متحفظين حينما ألتقي بهم لأول مرة ولكنه يتخلون عن هذا التحفظ بمرور الوقت حتى أصبح عدد منهم منم أقرب أصدقائي . وكثيرا ما كنت أعالج نساء بعض الشخصيات البارزة وأولادهم كما كنت أجري عملية الختان . وكانوا يتمنون أن يجريها لهم شخص مسلم .
وفي صباح اليوم التالي ، إقترح يونس بأن نتفرج على حفلة العرس في ربعة واسعة تقع بالرقص ، جاءوا به من المجر . وكنا نسمع في بعض الأوقات من مكان بعيد أصوات الغناء والضرب على الدرابك .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 196
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٩٦